السيد جعفر مرتضى العاملي

153

تفسير سورة الفاتحة

هداية . ولا بد من طلبها منه تعالى . ولا بد من الإلحاح والإصرار على هذا الطلب . * ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * . وثانياً : إن المراد هو استمرار الهداية الإلهية ، لأنه إذا وكلنا إلى أنفسنا فإن أهواءنا وشهواتنا ، والمغريات والضغوطات تتسلط علينا فتزين لنا الانحراف والخطأ . حتى لنرى الحق باطلاً ، والباطل حقاً ، ونقع في المآثم والمظالم ، ونصبح في ظلمات بعضها فوق بعض . * ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) * ( 1 ) . * ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) * ( 2 ) . وفي ناحية الهداية أيضاً يكون الأمر كذلك . قال تعالى : * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) * ( 3 ) . وقال سبحانه : * ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) * ( 4 ) . فالحاجة إلى المعونة والهداية قائمة ودائمة . فطلبها لا بد أن يستمر ، ليشملك اللطف الإلهي الغامر . أما إذا انقطعت عن طلب الهداية ، وأحسست بعدم الحاجة إليها ، فقد قطعت صلتك

--> ( 1 ) الآية 14 من سورة المطففين . ( 2 ) الآية 5 من سورة الصف . ( 3 ) الآية 17 من سورة محمد . ( 4 ) الآية 2 من سورة البقرة .