ابن عساكر
270
تاريخ مدينة دمشق
وشربت كأسه وغنيت صوتي وشربت كأسي فهذه حالي إلى أن دخل سيدي أمير المؤمنين فصح فالي فقعد المعتصم وشرب وفرح وسكر فلما انصرف أخرجت الفتى فما زالا في أمرهما إلى الصبح أخبرنا أبو بكر بن المزرفي ( 1 ) أنا أبو منصور بن عبد العزيز أنا أحمد بن محمد بن الصلت أنا أبو الفرج الأصبهاني ( 2 ) أخبرني جعفر بن قدامة حدثني عبد الله بن المعتز قال رفعت إلي رقاع لعريب مكاتبات منثورة ومنظومة فقرأت رقعة منها إلى المأمون وقد خرج إلى فم الصلح ( 3 ) لزفاف يوران إنعم تخطتك صروف الردى * بقرب بوران مدى الدهر درة خدر لم يزل نجمها * بنجم مأمون العلى يجري حتى استقر الملك في حجرها * بورك في ذلك من حجر يا سيدي لا تنس عهدي فما * أطلب شيئا غير ما تدري * قال عبد الله فذكرت ذلك لعجوز من جواري بوران فعرفت القصة وحدثتني أن المأمون قرأ الرقعة على بوران وقال أفهمت معنى الزانية قالت نعم فبالله يا سيدي إلا سررتني بالكتاب بحملها ( 4 ) إليك فحملت إليه ( 5 ) ومن شعرها في المتوكل قولها * بجعفر زادنا ( 6 ) الرحمن إيمانا * جزاه ذو العرش بالإحسان إحسانا وزاد في عمره طولا ومد له * فيه وأعلى له في الأرض سلطانا * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن
--> ( 1 ) بالأصل : المرزقي ، وفي " ز " : المزرقي ، تصحيف . ( 2 ) الخبر والشعر في الإماء الشواعر ص 107 . ( 3 ) فم الصلح مدينة على شرقي دجلة ، فوق واسط ، بينها وبين جبل ، وبها بنى المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل ( انظر معجم البلدان ) . ( 4 ) الحرف الأول لم يعجم بالأصل ، وفي " ز " : " يحملها " والمثبت عن الإماء الشواعر . ( 5 ) بدل : " فحملت إليه " في الإماء الشواعر : فإنني والله أسر بذلك وأشكره من تفضلك فضحك ، وأمر بالكتاب بحملها . ( 6 ) في الإماء الشواعر : زادني .