ابن عساكر
92
تاريخ مدينة دمشق
في الإنشاد قال نعم أنشد ولا تقولن إلا حقا فأنشدته ( 1 ) : وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تقبل إشارة ( 2 ) مجرم وصدقت بالفعل المقال مع الذي * أتيت فأمسى ( 3 ) راضيا كل مسلم ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ( 4 ) * من الأود البادي ثقاف المقوم وقد لبست تسعى إليها ثيابها ( 5 ) * تراءى لك الدنيا بكف ومعصم وتومض أحيانا بعين مريضة * وتبسم عن مثل الجمان المنظم فأعرضت عنها مشمئزا كأنها * سقتك مدوفا ( 6 ) من سمام وعلقم ( 7 ) وقد كنت من أجبالها ( 8 ) في ممنع * ومن بحرها في مزبد الموج مفعم وما زلت تواقا إلى كل غاية * بلغت بها أعلى البناء المقدم فلما أتاك الملك عفوا ولم يكن * لطالب دنيا بعده من تكلم ( 9 ) تركت الذي يفنى وإن كان مونقا * وآثرت ما يبقى برأي مصمم وأضررت بالفاني وشمرت للذي * أمامك في يوم من الشر مظلم وما لك إذ كنت الخليفة مانع * سوى الله من مال رغيب ولا دم سما لك هم في الفؤاد مؤرق * بلغت به أعلى المعالي بسلم فما بين شرق الأرض والغرب كلها * مناد ينادي من فصيح وأعجم يقول أمير المؤمنين ظلمتني * بأخذك ديناري ( 10 ) ولا أخذ درهم
--> ( 1 ) الأبيات من قصيدة يمدح عمر بن عبد العزيز ، ديوانه ص 214 ومطعلها : عرج بأطراف الديار وسلم * وإن هي لم تسمع ولم تتكلم والأبيات أيضا في الشعر والشعراء 1 / 505 والأغاني 9 / 258 - 259 والعقد الفريد 1 / 324 - 325 . ( 2 ) في الأغاني : مقالة . ( 3 ) في الأغاني : وقلت فصدقت الذي قلت بالذي * فعلت فأضحى ( 4 ) العقد الفريد : زيفه . ( 5 ) الديوان والأغاني : وقد لبست لبس الهلوك ثيابها . ( 6 ) الأصل : مذربا ، والمثبت عن م و " ز " ، والديوان ، والأغاني ، والشعر والشعراء والعقد الفريد . ( 7 ) في " ز " : " علم " وعلى هامشها : علقم . ( 8 ) الأصل : " اجفالها " وفي " ز " : " أحبالها " والمثبت عن م ، والديوان والمصادر . ( 9 ) الأصل : " تكرم " وفي العقد الفريد : " تقدم " والمثبت عن م ، و " ز " ، والديوان . ( 10 ) كذا بالأصل وم و " ز " ، وفي الديوان والمصادر : بأخذ لدينار .