ابن عساكر

177

تاريخ مدينة دمشق

هاجت له جوع زرق مخضرة * شوازب لاحها التغريث والجنب ( 1 ) جرد ( 2 ) مهرته ( 3 ) الأشداق ضارية * مثل السراحين في أعناقها العذب ومطعم الصيد هبال لبغيته * ألفي أباه بذاك الكسب يكتسب ( 4 ) مقزع أطلس الأطمار ليس له * إلا الضراء وإلا صيدها نشب فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت * يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب حتى إذا دومت في الأرض راجعه * كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب خزاية أدركته بعد جولته * من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب فكف عن غربه والغضف يسمعها * خلف السبيب من الإجهاد تنتحب حتى إذا أمكنته وهو منحرف * أو كاد يمكنها العرقوب والذنب بلت به غير طياش ولا رعش * إذا جلن في معرك يخشى به العطب فكر يمشق طعنا في جواشنها * كأنه الأجر في الإقبال يحتسب فتارة يخض الأعناق عن عرض * وخضا وتنتظم الأسحار والحجب ينحي لها حد مدري يجوف به * حالا ويصرد حالا لهذم سلب حتى إذا كن محجوزا بنافذة * وزاهقا وكلا روقيه مختضب ولى يهز انهزاما وسطها زعلا * جذلان قد أفرخت عن روعة الكرب كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوم في سواد الليل منقضب وهن من واطي ثنيي حويته * وناشج وعواصي الجوف تنشخب ( 5 ) أذاك أم خاضب بالسي مرقعه * أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب شخت الجزارة ( 6 ) مثل البيت سائره * من المسوح خدب شوقب خشب كأن رجليه مسما كان من عشر * صقبان لم ينقشر عنهما النجب ( 7 )

--> ( 1 ) التغريث : الجوع . وقوله : الجنب الذي تلصق رئته بجنبه من العطش . ( 2 ) في الديوان : غضف . ( 3 ) مهرته الاشداق : واسعتها ومشقوقتها . ( 4 ) هبال من الاهتبال ، وهو الاخذ بسرعة . ( 5 ) عواصي القلب والجوف عروق إذا تقطعت لا ترقأ ، أي لا تزال تدفع بالدم . ( 6 ) بالأصل : سحت الحرارة ، والمثبت عن الديوان . ( 7 ) العشر من كبار الشجر وله صمغ حلو . والنجب بالتحريك : شجر .