ابن عساكر
178
تاريخ مدينة دمشق
ألهاه آء وتنوم وعقبته * من لائح المرء والمرعى له عقب يظل مختصعا يبدو فتنكره * حالا ويسطع أحيانا فينتسب كأنه حبشي يبتغي أثرا * أو من معاشر في آذانها الخرب هجنع راح في سوداء مخملة * من القطائف أعلى ثوبه الهدب ( 1 ) أو مقحم أضعف الأبطان حادجه * بالأمس فاستأخر العدلان والقتب أضله راعيا كلبيه صدرا * عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب فأصبح البكر فردا من صواحبه ( 2 ) * يرتاد أحلية أعجازها شذب عليه زاد وأهدام وأخفية * قد كان يستلها ( 3 ) عن ظهره الحقب كل من المنظر الأعلى له شبه * هذا وهذان قد الجسم والنقب حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه * وهن لا مؤيس نأيا ولا كثب ( 4 ) يرقد في ظل عراص ويطرده * حفيف نافجة عثنونها حصب ( 5 ) تبري له صلعة خرجاء خاصعة * فالخرق دون بنات البيض منتهب كأنها دلو بئر جد ما تحها * حتى إذا ما رآها خانها الكرب ويل أمها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مقترب لا يذخران من الإيغال باقية * حتى تكاد تفرى عنهما الأهب فكل ما هبطا في شأو شوطهما * من الأماكن مفعول به العجب لا يأمنان سباع الليل أو بردا * إن أظلما دون أطفال لها لجب جاءت من البيض زعرا لا لباس لها * إلا الدهاس وأم برة وأب ( 7 ) كأنما فلقت عنها ببلقعة * جماجم يبس أو حنظل خرب مما تقيض عن عوج معطفة * كأنها شامل أبشارها جرب أشداقها كصدوع النبع في قلل * مثل الدحاريج لم ينبت لها الزغب * ( 8 )
--> ( 1 ) الهجنع : الظليم الواسع الخطاء . ( 2 ) في الديوان : حلائله . ( 3 ) الأصل : يجتزها ، والمثبت عن الديوان . ( 4 ) الهيق : ذكر النعام . ( 5 ) عراص : غيم كثيف الرعد والبرد . والنافجة : ريح شديدة تأتي بمطر عظيم . ( 6 ) الايغال : شدة العدو ، وتفرى : تنشق . ( 7 ) القلل جمع قلة ، وهي رؤوس الجبال ، والنبع : شجر .