ابن عساكر
407
تاريخ مدينة دمشق
الحكيم قال فمسخ الله منهم ثلاثة وثلاثين خنازير من ليلتهم فأصبحوا يأكلون ما في الحشوش ويتبعون ما في الكناسة والطرق وناموا أول الليل على فرشهم عند نسائهم في ديارهم بأحسن صورة وأوسع رزق فأصبح الناس يفرون إلى عيسى فزعا وفرقا من عقوبة الله وعيسى يبكي عليهم ويبكون معه عليهم وجاءت الخنازير تسعى حين أبصرته ينظرون إليه ويمشون إليه ويشمون رائحته ويسجدون له وأعينهم تسيل دموعا لا يستطيعون الكلام ثم قام عيسى يناديهم بأسمائهم يا فلان فيقول برأسه نعم يا فلان ابن فلان قد كنت أخوفكم بعذاب الله وعقوبته وكأني قد كنت أنظر إليكم ممثلا بكم في غير صوركم قال الله تعالى لقوم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات ) وقال تعالى " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " قال فسأل عيسى ربه ان يميتهم فأماتهم الله بعد ثلاثة أيام فما رأى أحد من الناس منهم جيفة في الأرض والله أعلم كيف كانت أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنبأنا أبو عثمان الصابوني أنبأنا أبو عمرو أحمد بن أبي الفراتي أنبأنا أبو محمد بن أحمد بن إبراهيم الأبيوردي حدثنا أحمد بن جعفر الساماني حدثنا أبو عبيد الله حدثنا عمي حدثنا عبد الرحمن بن زيد قال كان وزير لعيسى ركب يوما فأخذه السبع فاكله فقال عيسى اي رب وزيري في دينك وعوني على بني إسرائيل وخليفتي فيهم سلطت عليه كلبك فاكله قال نعم كانت له عندي منزلة رفيعة لم أجد عمله بلغها فابتليته بذلك لأبلغه تلك المنزلة أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقرئ البغدادي بالبصرة حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا زيد بن الحباب حدثني حميد المكي مولى ابن علقمة حدثنا عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مر ثلاثة نفر على عيسى بن مريم فقال يموت أحد هؤلاء اليوم إن شاء الله فراحوا عليه بالعشي عليهم حزم الحطب فقال لهم ألقوا فألقوا فإذا حية سوداء في حزمة الذي قال يموت إن شاء الله فقال ما عملت اليوم قال ما عملت شيئا قال لتخبرني قال ما
--> 1 - سورة المائدة الآية : 118 . 2 - سورة الرعد الآية : 6 .