ابن عساكر
396
تاريخ مدينة دمشق
الطعام فأكلا منه فماتا فانطلق عيسى إلى حاجته ثم رجع فإذا هو بهم قد موتوا عند الذهب فقال انظروا إلى هؤلاء ثم حدثهم حديثهم ثم قال لأصحابه النجاء النجاء فإنما هي النار أخبرنا أبو بكر بن الحسين بن علي حدثنا محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الصمد أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد البلخي حدثنا محمد بن الحسين الحسني حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس قال لما بعث الله عيسى وأمره بالدعوة لقيته بنو إسرائيل فأخرجوه هو وأمه يسيحون في الأرض فنزلوا في قرية على رجل فأضافهم فأحسن ليهم وكان لذلك المدينة ملك جبار معتد فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليهم هم وحزن فدخل منزله ومريم عند امرأته فقالت لها ما شأن زوجك أراه حزينا فقالت لا تسأليني قالت أخبريني لعل الله يفرج كربه قالت فان لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده ويسقيهم الخمر فإن لم يفعل عاقبه وانه قد بلغت نوبته اليوم يريد ان يصنع له فيه وليس لذلك عندنا سعة قالت فقولي له فلا يهتم فاني آمر ابني فيدعو له فيكفي ذلك فقالت مريم لعيسى في ذلك فقال عيسى يا أمه اني ان فعلت كان في ذلك شر قالت لا تبالي فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا قال عيسى فقولي له إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخابيك ماء ثم أعلمني فلما ملأهن اعلمه فدعا الله فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط فلما جاءه الملك اكل منه فلما شرب الخمر سأل من أين لك هذا الخمر قال هو من ارض كذا وكذا قال الملك فان خمري أوتي به من تلك الأرض فليس هو مثل هذا قال إنه من ارض أخرى فلما خلط على الملك اشتد عليه فقال انا أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيئا الا أعطاه وانه دعا الله فجعل الماء خمرا فقال له الملك وكان له ابن يريد ان يستخلفه فمات قبل ذلك بأيام وكان أحب الخلق إليه فقال إن رجلا دعا الله فجعل الماء خمرا ليستجابن له حتى يحيي ابني فدعا عيسى فكلمه وسأله ان يدعو الله ان يحيي ابنه فقال عيسى لا تفعل انه ان عاش كان شرا قال الملك ليس
--> 1 - ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 / 241 . 2 - كذا بالأصل وفي المختصر : فيلقى . 3 - إن استدركت عن المختصر .