ابن عساكر
397
تاريخ مدينة دمشق
أبالي أليس أراه فلا أبالي ما كان قال عيسى فان أحييته تتركوني انا وأمي نذهب حيث نشاء قال الملك نعم فدعا الله فعاش الغلام فلما رآه أهل مملكته قد عاش تنادوا بالسلاح وقالوا اكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد ان يستخلف ابنه علينا فيأكلنا كما اكلنا أبوه فاقتتلوا وذهب عيسى وأمه وصحبهما يهودي وكان مع اليهودي رغيفان ومع عيسى رغيف فقال له عيسى تشاركني قال اليهودي نعم فلما رأى أنه ليس مع عيسى الا رغيف ندم فلما قاما جعل اليهودي يريد ان يأكل الرغيف اكل لقمة قال له عيسى ما تصنع فيقول له لا شئ فيطرحها حتى فرغ من الرغيف كله فلما أصبحا قال له عيسى هلم طعامك فجاء برغيف فقال له عيسى أين الرغيف الاخر قال ما كان معي الا واحد فسكت عنه وانطلقوا فمروا براعي غنم فنادى عيسى يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك قال نعم ارسل صاحبك بأخذها فأرسل عيسى اليهودي فجاء بالشاة فذبحوها وشووها ثم قال لليهودي كل ولا تكسر عظما فأكلا فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه وقال قومي بإذن الله فقامت الشاة تثغو فقال يا صاحب الغنم خذ شاتك فقال له الراعي من أنت قال انا عيسى بن مريم قال أنت الساحر وفر منه قال عيسى لليهودي بالذي أحيا هذه الشاة بعدما أكلناها كم كان معك من رغيف قال فحلف ما كان معه الا رغيف واحد فمر بصاحب بقر فقال له يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلا فقال ابعث صاحبك يأخذ فقال انطلق يا يهودي فجئ به فانطلق فجاءه به فذبحوه وشووه وصاحب البقر ينظر فقال له عيسى كل ولا تكسر عظما فلما فرغوا قذف العظام في الجلد ثم ضربه بعصاه وقال قم بإذن الله فقام له خوار فقال يا صاحب البقر خذ عجلك قال ومن أنت قال انا عيسى قال أنت الساحر ثم فر منه قال اليهودي يا عيسى أحييته بعدما أكلناه قال يا يهودي فبالذي أحيا الشاة بعدما أكلناها والعجل بعدما أكلناه كم رغيفا كان معك فحلف بذلك ما كان معه الا رغيف واحد فانطلقا حتى نزلا قرية فنزل اليهودي في أعلاها وعيسى في أسفلها واخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى وقال انا الان أحيي الموتى وكان ملك تلك القرية مريضا شديد المرض فانطلق اليهودي ينادي من يبغي طبيبا حتى اتى ملك تلك المدينة فأخبره بوجعه فقال
--> 1 - الأصل : ادني . 2 - الأصل : رغيف .