أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

435

أنساب الأشراف

فاحذروا ما حذركم الله ، واشفعوا بمواعظه ، واعتصموا بحبله ، عصمنا الله وإياكم بطاعته ، ورزقنا وإياكم أداء حقه » . [ الملهب والخوارج ] ثم ارتحل قطري إلى جيرفت واتبعه المهلب فنزل على ليلتين منه ، واختلفوا فقال المهلب : الاختلاف خير لنا وشر لهم ، وإنما اختلفوا لأنهم اتهموا عبيدة بن هلال بامرأة رجل قصّار رأوه يدخل إليها بغير إذن متفضلا فأخبروا قطريا فقال لهم : إنه عبيدة وموضعه من الدين والعسكر ما علمتم ، فقالوا : لا نصالح على الفاحشة . فقال قطري لعبيدة : إني على أن أجمع بينك وبينهم فلا تكاشف مكاشفة البذيء ولا تخضع خضوع المريب . ثم جمع قطري بينهم وبينه فقرأ عبيدة : إنّ الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم [ 1 ] الآية . فبكوا وقاموا إليه فعانقوه وقالوا : استغفر لنا . فقال عبد ربه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة : والله لقد خدعكم ، وإنه لكما ظننتم . فبايع عبد ربه منهم قوم وتنكروا لقطري وخالفوه في أمور فعلها نقموها عليه ، فصار مع عبد ربه نصف عسكر قطري ، فحارب عبد ربه قطريا فقتل من أصحابه قوم ، وقتل صالح بن مخراق مع عبد ربه ، فكره قطري أن يقيم بين عسكرين يقاتلانه ، فخرج يلتمس منزلا ، فجاء المهلب حتى نزل في معسكره ، وقاتل عبد ربه وكتب إلى الحجاج بالخبر وأشار عليه أن يوجه إلى قطري من يتبعه ويحاربه .

--> [ 1 ] سورة النور - الآية : 11 .