أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
436
أنساب الأشراف
وألصق المهلب بعبد ربه ، وقال عبد ربه : يا معشر المهاجرين إن قطريا وعبيدة هربا رجاء البقاء ولا سبيل إليه فألقوا عدوكم غدا فإن غلبكم على الحياة فلا يغلبنكم على الموت . فقاتلوا المهلب فقتل عبد ربه ، وطلب بعض أصحابه الأمان ، ومضى عمرو القنا إلى خراسان فمات بها ، ومضى بعضهم إلى سجستان . وحوى المهلب عسكر الخوارج وأصاب به جرحى فدفع كل جريح إلى قومه ، ورجع المهلب إلى جيرفت فقال : الحمد للَّه الذي ردنا إلى الخفض والدعة فما كان عيشنا بعيش . قالوا : ونظر المهلب في مجلسه إلى قوم لا يعرفهم فقال : ما أشدّ عادة السلاح . قالوا : فقام في الحين فلبس سلاحه وقال : خذوا هؤلاء فأخذوا فقال : من أنتم ؟ قالوا : أردنا غرتك لنقتلك . فقتلهم . وقال الهيثم بن عدي : اعتزل عبد ربه الصغير في أربعة آلاف ، والصغير مولى بني قيس ، واعتزل عبد ربه الكبير في سبعة آلاف ، والكبير مولى بني يشكر . فقاتل المهلب الصغير فقتله وأصحابه ، ومضى قطري وبقي الكبير فقاتله المهلب فقتله أيضا . قالوا : وكتب المهلب إلى الحجاج : « أما بعد فالحمد للَّه الكافي بالإسلام فقد ما سواه ، الذي أوجب المزيد بالشكر ، وقد كان من أمرنا وأمر عدونا ما قد انتهى إليك خبره بعد مطاولة نلنا فيها منهم ما لم ينالوه منا ، وأدنيت السواد من السواد حتى تعارفوا بالوجوه وقاتلت الأغمار ، وكان