أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

427

أنساب الأشراف

وكونا بخير قبل قتل ابن مخنف * وكل فتى يوما لبعض المذاهب أمات دموع الشيب من أهل مصره * وعجل في الشبان شيب الرواسب وقال أيضا : ثوى سيد الأزدين أزد شنوءة * وأزد عمان وهو رمس بكازر وصابر حتى مات أكرم ميتة * بأبيض من بيض الحديد البواتر في أبيات . وواقع المهلب الخوارج مرات صابرهم فيها وصابروه ، وكان الحجاج يوجه إليه من يأخذه بالقتال والمناجزة ، ووجه إليه أمينا فكتب بخبره ، فقال الشاعر في أبيات له : فمن مبلغ الحجاج أن أمينه * زيادا أصابته رماح الأزارق وكتب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء ، فصار إلى المهلب ، فكان على جيش عبد الرحمن بن مخنف . وقال المدائني : بعث الحجاج الجراح بن عبد الله إلى المهلب مستحثا بالمناجزة ، فقال المهلب : يا أبا عقبة ما تركت حيلة أبلغ بها مكيدة إلا وقد أعملتها ، وقد انتهيت في قتال هذا العدو إلى العذر ، ولكن البلاء أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يعمله . وكتب الحجاج إلى المهلب : « إنك أقمت في خندق احتجارا من قتال هؤلاء المارقة » ، فكتب إليه المهلب : « أتاني كتابك تعتب فيه علي على الخندقة ، والخندقة حرز وحصن ، وقد خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله ، وذكرت أنك لا تظن في جبنا وعاتبني معاتبة الجبناء ، وأوعدتني كما يوعد العاصي ، فسل الجراح عما رأى » . فلما سأل الجراح قال : لم أر كما رأيت ،