أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
428
أنساب الأشراف
اقتتلوا ثلاثة أيام ضربا بالسيوف وطعنا بالرماح وخبطا بالعمد ، فقال : لشد ما مدحته أبا عقبة ، فقال : كلا ولكنه يحتمل المصيبة ويلقى كثيرا بقليل . ولم يزل عتاب بن ورقاء مع المهلب حتى بعث إليه الحجاج في القدوم للقاء شبيب ، فأعطي المهلب أهل البصرة ولم يعط أهل الكوفة ، فسأله عتاب إعطاءهم فلم يفعل فقال له : حدثت إنك شجاع فرأيتك جبانا ، وحدثت أنك جواد فرأيتك بخيلا . فقال المهلب : يا بن اللخناء . فقال : إنها لمعمّة مخولة ، فغضبت بكر بن وائل للمهلب فشتم بسطام بن نعيم بن هبيرة أخو مصقلة عتابا للحلف ، وكان المهلب كارها لحلف بكر والأزد ، فلما رأى أن بكرا قد نصرته سره ذلك الحلف ، فلم يزل بعد ذلك يشدده ويقويه . وغضبت تميم البصرة لعتاب ، وأزد الكوفة للمهلب . فمشى المغيرة فيما بين أبيه وعتاب حتى أصلحه وكلم أباه فأعطى الكوفيين ، فقال رجل من أهل هجر : ألا أبلغ أبا ورقاء عنا * فلولا أننا كنا غضابا على الشيخ المهلب إذ جفانا * للاقت خيله منا ضرابا وكان عتاب وبنو تميم يحمدون المغيرة ، وقال عتاب : إني لأعرف فضله على أبيه . وكان مقام عتاب مع المهلب ثمانية أشهر يقاتل معه الخوارج بفارس وكرمان ، واتخذ المهلب ركب الحديد ، وكانت ركب الناس الخشب . فكان الفارس يضرب ركابه فيقطع الركاب وقدمه ، فقال عمران بن عصام العنزي من عنزة :