أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
343
أنساب الأشراف
أفيكم الأمير ؟ فلم يكلموه ، فأتى أهله فأوصاهم ثم خرج من الكوفة فأتى المدائن ثم أتى مأمنه . واستقبل مطر بن ناجية الناس فحمل على أصحاب الحجاج في خيل لبني حنظلة فخرقهم حتى جازهم ، ثم حمل عليهم راجعا فقال الحجاج : دعوهم لا تتبعوهم . ثم إن الناس مضوا منهزمين ، وجال أصحاب الخيل في متونها ، واسودت الأرض من الرجالة ، وتنحى عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة في ناس ، ناس كثير فقاتلوا معه قتالا شديدا بعد ما ذهب أكثر النهار ، وشغل الحجاج وأهل الشام عن الناس حين انهزموا وكثرت عليهم الأسراء فقتل بعضهم وعفا عن بعض كراهة أن يفنيهم ، وقال من لثغورهم إذا ذهبوا ؟ وأمر الحجاج فنودي : إن من رجع فهو آمن ، ومضى حتى نزل دير النساء [ 1 ] ، وكان على الكوفة من قبل عبد الرحمن بن محمد : عبد الله بن إسحاق بن الأشعث فهرب حتى لحق بعبد الرحمن بن محمد ، ومضى عبد الرحمن إلى المدائن ، ثم أتى مسكن الأهواز وهي بقرب تستر ، واجتمعت إليه فلوله من أهل الكوفة وغيرهم وتلاوموا في الفرار . وقال الهيثم بن عدي وغيره : أتى ابن الأشعث بعد الجماجم الكوفة فحمل ولده ونساءه وماله ، ثم أتى المدائن فزحف إليه الحجاج فمضى نحو البصرة فقاتله الحجاج بفج دجيل .
--> [ 1 ] لعل المعني هنا هو دير العذارى الذي ذكره الشابشتي في كتابه الديارات - ط . بغداد 1966 ص 107 - 108 .