أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
344
أنساب الأشراف
مقتل بسطام وقد كان بسطام بن مصقلة لحق به ، ثم إن بسطاما حلق رأسه وقال : حتى متى تكون الحياة ، وقاتل وخلق معه تبايعوا على الموت حتى قتلوا جميعا ، فهدّ ذلك ابن الأشعث . قالوا : وفصل ابن الأشعث من مسكن فأمر بقنطرة وشاذروان هناك فهدما فلم تصلح القنطرة إلى هذه الغاية . قالوا : ورجع محمد بن مروان إلى الجزيرة وعبد الله بن عبد الملك إلى الشام ، وخلوا الحجاج والعراق ، فجاء حتى نزل الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل العراق ، إن الشيطان قد استبطنكم ، فخالط اللحم منكم والعصب والأعضاء والأطراف ، وجرى مجرى الدم ومضى إلى الأمخاخ والأصماخ فحشاها شقاقا ونفاقا وسوء رعة ، ثم عشش فيها وباض وفرخ ودب ودرج ، اتخذتموه دليلا تتابعونه وقائدا تطاوعونه فلن ينفعكم معه تجربة ولا تعظكم وقعة ولا يحجزكم إسلام ولا يكفكم بيان ، ألستم أصحابي بالأهواز حين رمتم النكر وسعيتم بالغدر واجتمعتم على الكفر ، فأقسم باللَّه إني لأرميكم بطرفي وإنكم لتسللون متفرقين كل امرئ منكم ناكس رأسه على عنقه حذار السيف رعبا وجبنا وذلا مكنه الله في قلوبكم ، ويوم الزاوية وما يوم الزاوية بما كان فشلكم وتخاذلكم وبراءة الله منكم ونكوص وليكم بعد أن غركم فوليتم أستاهكم السيوف هاربين لا يسأل الشيخ عن بنيه ، ولا يلوي امرؤ على أخيه حتى عضكم السلاح وأقعصتكم الرماح ، ويوم دير الجماجم وما دير الجماجم ، كانت الملاحم والمعارك العظام بضرب يزيل الهام