أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

342

أنساب الأشراف

حدثني يوسف بن موسى ، ثنا جرير بن عبد الحميد عن معين عن البزيغ بن جبلة وخالد الضبي قال : سمعت الحجاج خطب على المنبر فقال : أخليفة أحدكم في أهله أكرم عليه أم رسوله في حاجته ؟ فقال : قلت : عليّ للَّه ألا أصلي خلفك أبدا ، وإن رأيت قوما يجاهدونك أن أجاهدك . فخرج في الجماجم فقتل . وقال أبو المخارق الراسبي : قاتلناهم مائة يوم أعدها ، نزلنا دير الجماجم مع ابن الأشعث غداة يوم الثلاثاء في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين ، وهزمنا يوم الأربعاء لأربع عشرة مضت من جمادى الآخرة عند ارتفاع الضحى ، وما كنا قط عليهم أجرأ منا في ذلك اليوم ، خرجوا إلينا فاقتتلنا قتالا شديدا ونحن للهزيمة آمنون ، وعليهم ظاهرون ، ثم خرج علينا سفيان بن الأبرد الكلبي من قبل ميمنة أصحابه ، فانحط على ميسرتنا وفيها الأبرد بن قرة التميمي فانكشف ، فظن الناس أنه كوتب واستميل لأن الفرار لم يكن من عادته فتقوضت الصفوف لفعله ، وركب الناس رؤوسهم به وصعد عبد الرحمن بن محمد منبره وجعل ينادي : عباد الله ، أنا عبد الرحمن بن محمد . وجاءه قوم فأحاطوا به فيهم بسطام بن مصقلة وهو فارس الناس ، وأتاه عبد الله بن يزيد بن المغفل أخو امرأته فقال له : انزل فإن الناس قد ذهبوا ، وإن أهل الشام قد كثروا ، وأنا أخاف إن لم تنزل أن تؤسر ، ولعلك إن انصرفت عنهم أن تجمع لهم جمعا يهلكهم الله به . وقال الحجاج حين انهزموا : لا تتبعوهم ، فنزل ابن الأشعث فخلى أهل العراق والعسكر ومضى مع بني جعدة حتى جاؤوا به قرية بني جعدة بالفلوجة ، فعبروا وانتهى إليهم بسطام بن مصقلة فقال : أفيكم ابن محمد ؟