أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
336
أنساب الأشراف
فنزل بدير قرة ، ونزل عبد الرحمن بن العباس بدير الجماجم ، وخرج ابن الأشعث حتى صار إلى دير الجماجم فعسكر فقال الحجاج : نزلنا بدير قرة ونزل عدو الله بدير الجماجم أفما أتفاءل بهذا ، وخندق الحجاج على نفسه ، وخندق ابن الأشعث أيضا على نفسه . واجتمع قراء أهل الكوفة إلى جبلة بن زحر الجعفي فجعلوه رئيسا عليهم ، وكان الحجاج كتب إلى عبد الملك حين قدم من البصرة فخبره بكثرة أهل العراق وجدهم واجتماعهم على حربه ، فسرح إليه عبد الله بن عبد الملك ابنه في عشرين ألفا من أهل الشام ، ومحمد بن مروان أخاه في عشرين ألفا من أهل الجزيرة ، فوافوا الحجاج بدير قرة بعد تضييق أهل العراق عليه ، فلما قدموا عليه قوي أمره وروخي من خناقه . ولم يكن بين الفريقين قتال قبل قدوم عبد الله ومحمد ، إلا أن أهل العراق كانوا يأتون عسكر الحجاج فيكون بينهم تناوش على خندقه عند أبوابه في غير تزاحف . وكان من قبل عبد الملك من وجوه الناس من قريش وغيرها قالوا له : إذا كان رضا أهل العراق بعزل الحجاج فاعزله عنهم تخلص لك طاعتهم وتحقن دماءهم ودماء أهل الشام . فقال لابنه : إذا اجتمعت ومحمدا عمك فاعرض على أهل العراق أن تعزل الحجاج عنهم ، وتجري عليهم أعطياتهم كما تجري على أهل الشام ، وتجري على ذريتهم كما تجري على ذرية أهل الشام ، وأن ينزل ابن الأشعث أي بلد شاء ويكون عليه واليا ما دام حيا ، فإن قبلوا ذلك كان محمد بن مروان الأمير عليهم ، وإن أبوا فالحجاج أمير عليك وعلى محمد والناس .