أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

337

أنساب الأشراف

وكان عبد الملك كتب إلى محمد بن مروان في المسير إلى العراق من الجزيرة لأنه كان عامله عليها ، وكتب إليه بمثل ما أوصى به ابنه عبد الله ، وقوم يزعمون أن محمدا كان حاضرا فأوصاه مشافهة ، والأول أثبت . قالوا : فلما قدم عبد الله ومحمد على الحجاج ، وقد أوصيا بما أوصيا به ، اشتد ذلك على الحجاج فكتب إلى عبد الملك : والله لئن أعطيت أهل العراق ما يحبون من نزعي ، وعرفوا أنك تحب مداراتهم لم يلبثوا إلا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا إليك ، ألم تسمع بوثوب أهل الكوفة على عثمان ، فلما سألهم عما يريدون قالوا : نزع سعيد بن العاص ، فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إليه فقتلوه ، وإن بعض الشدة أبلغ في السياسة وأحزم في الرأي فإن الحديد بالحديد يفلح ، خار الله لك فيما ارتأيت . وأبى عبد الله إلا عرض هذه الخلال على أهل العراق طلبا للعافية ، فخرج عبد الله ومحمد حتى وقفا على عسكر أهل العراق فقال لهم : أنا عبد الله ابن أمير المؤمنين ، وهذا عمي محمد بن مروان ، وإن أمير المؤمنين يعطيكم كذا وكذا ، وأدى رسالة أبيه ، فقالوا : ترجع العشية لنعرفك رأينا . ثم اجتمعوا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فقال لهم : إنكم قد أعطيتم ما سمعتم فاقبلوا ما عرض عليكم وأنتم أعزاء أقوياء ، إن كانوا قد نالوا منكم يوم الزاوية قبلا فقد نلتم منهم يوم تستر مثله ، وهذه فرصة لكم فانتهزوها .