أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
323
أنساب الأشراف
في طلبهم فقتلوهم وأسروهم أنّى شاؤوا ، وكان في الأسرى رجل من همدان فقال لابن الأشعث : أصلح الله الأمير أنا أحد أخوالك ، فقال : ابدأوا بخالي فقدم وقتل وذلك يوم النحر سنة إحدى وثمانين يوم الجمعة ، ويقال عشية عرفة ، واستباحوا عسكرهم ، وكان الحجاج حين جاءه رسول مظهر صعد المنبر فخطب وقال : احمدوا الله على هلاك عدوكم ، فما نزل حتى جاءه بخبر هذه الوقعة عبيد بن سرجس مولاه ، فقال : أيها الناس ارتحلوا بنا إلى البصرة ، فإن هذا مكان لا يحتمل الجند ، وانصرف حتى نزل الزاوية ، وبعث إلى طعام التجار بالكلاء فأخذه فحمله إليه ، فقال : من كان منهم وليا لنا رددنا عليه ، ومن كان عدوا فماله ودمه حلال لنا ، وخلى البصرة لأهل العراق وكان عامله عليهم الحكم بن أيوب الثقفي الذي يقول فيه الشاعر : قد كان عندك صيد لو قنعت به * فيه غنى لك عن دراجة الحكم وفي عوارض ما تنفكّ تأكلها * لو كان يشفيك أكل اللحم من قرم وكان الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل هذا أبخل الخلق ، وكانت له دراجة يؤتى بها بعد الطعام ، وكان استعمل رجلا من بني تميم يقال له العظرت علي بعض الفروض فقدم عليه والدراجة بين يديه ، فدعاه إلى الأكل فأكل معه من دراجته ، فعزله وقال له الحق بأهلك ، والعوارض ما أنكسر فنحر ، يقال : أهذا لحم عبيط ، أم لحم عارضة ؟ وقال الهيثم بن عدي : هزم ابن الأشعث صاحب الحجاج يوم دجيل وقتل من أصحابه ثمانية آلاف ، وقال غيره : قتل ألفين .