أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

322

أنساب الأشراف

فرسان أهل الشام يأتونه من قبل عبد الملك أرسالا ، يأتيه في اليوم المائة والعشرة ، وأكثر من ذلك وأقل ، فبعضهم يأتي على البريد ، وبعضهم على الخيل العتاق المقدحة ، وبعضهم على الإبل الناجية ، وكانت أخبار ابن الأشعث تأتيه بنزوله مكانا مكانا وسار الحجاج بأهل الشام حتى نزل تستر الأهواز ، وقدم بين يديه عبد الله بن زميت الطائي ومظهر بن حيي العكي وجعل ابن زميت من تحت يده . يوم دجيل وهو يوم تستر قالوا : وقدم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث محمد بن أبان بن عبد الله الحارثي في ثلاثمائة فوجه إليه مظهر بن حيي العكي عبد الله بن زميت ، فهزم ابن أبان وأصحابه حتى اضطرهم إلى دجيل الأهواز ، فوجه مظهر مولى له يقال له منقذ إلى الحجاج بالفتح وعظم الأمر ، وأخبر أنه لقي مقدمة ابن الأشعث فهزمهم وقتل أكثرهم ، ولما رأى ابن الأشعث ما فعل بأصحابه جمع الناس وعبأهم ، ثم قال : أعبروا إلى أصحاب الحجاج ، فأقحم الناس خيولهم في دجيل حتى صاروا إلي موضع الوقعة ومظهر في سبعة آلاف من أهل الشام ، وذلك في يوم ضباب لا يكاد الرجل يتبين فيه صاحبه ، فحمل عليهم عطية بن عمرو العنبري فضعضعهم ، ثم حمل عليهم جرير بن هاشم بن سعد بن قيس الهمداني ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم أتاهم الحريش بن هلال القريعي من خلفهم ، وحمل الناس عليهم من بين أيديهم ، فهزموا هزيمة قبيحة ، وقتلوا قتلا ذريعا ، وركب أصحاب الخيول