أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

321

أنساب الأشراف

وقال أبو مخنف وعوانة : ورد على الحجاج أمر ابن الأشعث وهو نازل بلعلع [ 1 ] فقال إنها لغليقة من الأمر ، وكتب إلي عبد الملك يخبره وسأله إمداده بالجنود ، وأتى الحجاج موضع واسط حين فصل من لعلع فابتنى به مسجدا ، وقال : هذا مكان واسط ، فسميت واسط القصب ، ثم بناها بعد ذلك . قالوا : ولما ورد الكتاب على عبد الملك في أمر ابن الأشعث ، نزل عن سريره ، وبعث إلى أبي هاشم خالد بن يزيد بن معاوية فأقراه الكتاب ، فلما رأى خالد ما به من الجزع والارتياع قال : إنما يخاف الحدث من خراسان ، وهذا الحدث من سجستان فلا تخفه ، ثم خرج عبد الملك على الناس فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال : إن أهل العراق قد استطالوا عمري فاستعجلوا قدري فسلط اللهم عليهم سيوف أهل الشام حتى تبلغ رضاك . وصار الحجاج إلى البصرة فأقام بها ، وعزم على لقاء ابن الأشعث ، وكان المهلب كتب إليه يشير عليه أن لا يقاتله حتى يرد الناس منازلهم ، فيركنوا إلي الدعة وتمنعهم الرقة على أولادهم وعيالاتهم من المحاربة ، وتحدث لهم آراء غير آرائهم وينتقصوا عند التفرق عن أمرهم ، ويعظ الرجل أخوه ، والرجل قومه ، فينفسح عزمه ، فلم يلتفت إلى كتابه ومشورته ، وكان الحجاج أقدم سفيان بن الأبرد الكلبي من طبرستان ، وأخذه بالحساب ، فكان محبوسا عنده ، فلما حدث هذا الحدث دعا به خاليا فشاوره فيه ، فرأى له أن يستقبل ابن الأشعث ويجعله على خيله ، وأحب بذلك التخلص من الغرم ، فقبل قوله لموافقته هواه ، ورفض رأى المهلب ، وجعل

--> [ 1 ] لعلع : منزل بين البصرة والكوفة . معجم البلدان .