أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

289

أنساب الأشراف

وعلى ميمنة الحجاج قتيبة بن مسلم ويقال عباد بن الحصين وعلى ميسرته سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي ، وحمل ابن الجارود وأقدم أصحابه حتى جاز أصحاب الحجاج ، وعطف عليه الحجاج بأصحابه فاقتتلوا ساعة ، ثم إن سهم غرب جاء يهوي حتى أصاب عبد الله بن الجارود وإنه لكالظاهر على الحجاج فوقع ميتا ، ويقال إنه لما خرج دخل ديرا قريبا منه ومعه قوم من الهجريين ، فأحرق الدير عليهم ، فخرجوا فقتل ابن الجارود والهجريون ، ونادى منادي الحجاج بإيمان الناس إلا الهذيل وعبد الله بن حكيم ، وأمر أن لا يتبعوا ، وقال الأتباع لهم من سوء الغلبة . ولما هلك ابن الجارود قال عبد الله بن فضالة الأزدي لعكرمة بن ربعي من بني تيم الله بن ثعلبة ، ولابن ظبيان : قد هلك هذا الرجل ، وما أرى لي إلا اللحاق بخراسان ، فقال عكرمة : أما أنا فلاحق بالشام فقد كان لي عند عبد الملك بلاء هو راع له ، وقال ابن ظبيان : وأنا سأمضي إلى بعض النواحي ، فحملوا حتى إذا اختلط الناس وثار الغبار أخذ كل واحد منهم نحو الوجه الذي أراده ، فأتى عكرمة يزيد بن أبي النمس الغساني واستجار به فكلم فيه عبد الملك وذكر له بلاءه ، وقال : هفا وزل ، فآمنه عبد الملك ، وكان ابن أبي النمس أثيرا عند عبد الملك سمعه يوما يقول هممت أن أقطع كل حبلة بالشام ، فقال : يا أمير المؤمنين من أحب أن يعصى عصي فضحك عبد الملك . وأتى ابن ظبيان سعيد بن عباد بن زيد بن عبد بن الجلندي الأزدي بعمان ، فقيل لسعيد : إنه رجل فاتك فأحذره ، فلما جاء البطيخ بعث إليه بنصف بطيخة قد سمها وقال لرسوله : قل له : هذا أول شيء رأيناه من