أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
268
أنساب الأشراف
المدائني عن جويرية بن أسماء قال : كتب مروان إلى معاوية يسأله أن يصير إلى عبد الملك ديوان المدينة فصيره ، فلم يزل عليه حتى كانت الفتنة . المدائني قال عبد الملك : ما رأيت هذا البربط الأقنى الذي يذكرونه قط ، فقال بعضهم : صدق لم يرتفع إلي البربط إنما رأى الطنبور وقال آخر : كذب والله إني لأراه يضرب به . المدائني عن عبد الله بن سلم قال : فرش لعبد الملك على سطح وهو يشتكي فمه ، فلما استلقى على فراشه قال : يا دنيا ما أطيبك مع العافية ، وكان يصيح حتى يسمع صياحه من خارج القصر : يا أهل العافية لا تستقلوها . المدائني قال : ركب عبد الملك في يوم شديد البرد ، وعليه جباب خز مظاهرة ، فلقيه علي بن عبد الله بن عباس فقال : يا أبا محمد تدق أم دفر [ 1 ] دقا ، يعني الدنيا ، فما أتت عليه جمعة حتى مات . المدائني عن سحيم بن حفص قال : أوصى عبد الملك بنيه في مرضه الذي مات فيه فقال : أوصيكم بتقوى الله فإنها أزين حلية ، وأحصن كهف ، ليعطف الكبير منكم على الصغير ، وليعرف الصغير حق الكبير ، وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون ، ومجنكم الذي عنه ترمون ، وأكرموا الحجاج فإنه الذي وطأ لكم المنابر ، ودوخ لكم البلاد ، وأذل الأعداء ، وكونوا بني أم بررة لا تدب بينكم العقارب ، وكونوا في الحرب أحرارا ، فإن القتال لا يقرب منيه قبل وقتها ، وكونوا للمعروف
--> [ 1 ] أم دفر : الدنيا .