أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

269

أنساب الأشراف

منازل فإن المعروف شيء يبقى آخره وذخره وذكره ، وضعوا معروفكم عند ذوي الأحساب ، فإنهم أصون له ، وأشكر لما يؤتى إليهم منه ، وتغمدوا ذنوب أهل الذنوب ، فإن استقالوا فأقيلوا ، وإن عادوا فانتقموا . المدائني عن أبي إسحق الزيادي قال : قال بعض أطباء عبد الملك : إن شرب الماء مات ، فاشتد عطشه فقال : يا وليد اسقني قال : لا أعين عليك ، فقال : يا فاطمة اسقيني ، فقامت لتسقيه فمنعها الوليد فقال له عبد الملك لتدعنها أو لأخلعنك ، فقال : لم يبق بعد هذا شيء فسقته فخمد . المدائني قال : جعل عبد الملك يقول حين احتضر [ 1 ] إن بني صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون إن بني صبية صغار * أفلح من كان له كبار فقال عمر بن عبد العزيز وهو عنده : قد أفلح من تزكى . وذكر اسم ربه فصلى [ 2 ] قالوا : ودخل الوليد على عبد الملك وعند رأسه فاطمة ابنته وهي تبكي ، فقال : كيف أمير المؤمنين ؟ قالوا : هو صالح ، فلما خرج قال عبد الملك : ومستخبر عنا يريد أخا الردى * ومستخبرات والدموع سواجم قالوا : وكان عبد الملك يقول : أخاف الموت في شهر رمضان ، فيه ولدت ، وفيه فطمت ، وفيه جمعت القرآن ، وفيه بايع لي الناس ، فمات

--> [ 1 ] تحكى هذه القصة عن سليمان بن عبد الملك وقت إحتضاره . [ 2 ] سورة الأعلى - الآيتان : 14 - 15 .