أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
184
أنساب الأشراف
قالوا : وخالف نجدة أبو سنان حي بن وائل ، وذلك لأنه أشار عليه بالبسط على من كان أجابه وتابعه تقيّة فنهره وشتمه نجدة ، فهم بالفتك به وحي هو القائل : أما أقاتل عن ديني على فرس * ولا كذا رجلا إلا بأصحاب لقد لقيت إذا شرا وأدركني * ما كنت أزعم في قومي من العاب ويروي في خصمي من العاب . فبعث إليه نجدة من ناظره فقال : أكلف الله أحدا علم الغيب ؟ قال : لا ، قال : فإنما عليه أن يحكم بما ظهر ، فقبل منهم ورجع إلى نجدة . وحدثني الكردي وغيره قالوا : كان سبب خلاف عطية بن الأسود على نجدة لأن نجدة وجه سرية برا وسرية بحرا ، فأعطى سرية البر أكثر مما أعطى سرية البحر ، فنازعه حتى أغضبه فشتمه نجدة فغضب وألب الناس عليه ، وقد كان كلم نجدة في رجل فأعطاه فرسا فقال : ألا ترونه يعطي على الشفاعة ؟ ! . وأعطى نجدة مالك بن مسمع حين هرب إلى ثأج [ 1 ] مالا . وكلم في رجل شرب الخمر في عسكره ، فقال هو شديد النكاية ، وقد استنصر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بالمشركين . قالوا : وكتب عبد الملك إلى نجدة يدعوه إلى طاعته وبيعته ، على أن يهدر له ما أصاب من الدماء والأموال ، وأن يوليه اليمامة وما حولها ، فطعن عليه عطية وقال : ما كاتبه عبد الملك حتى علم منه ادهانا في الدين ، فخرج عطية إلى عمان مفارقا له ، وخالف نجدة أيضا قوم استتابوه فحلف أن لا يعود ثم
--> [ 1 ] ثأج : عين من البحرين على ليال . معجم البلدان .