أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
185
أنساب الأشراف
ندموا على استتابته وتفرقوا ، وخالف عليه عامة من كان معه وانحازوا عنه وولوا أمرهم أبا فديك عبد الله بن ثور ، أحد بني قيس بن ثعلبة ، وكانوا حين فارقوا نجدة بايعوا ثابتا التمار ، ثم قالوا : لا يقوم بأمرنا إلا رجل من العرب ، وجعلوا الاختيار إليه ، فاختار لهم أبا فديك عبد الله بن ثور ، واستخفى نجدة ، وأرسل أبو فديك في طلبه جماعة من أصحابه وقال : إن ظفرتم به فجيئوني به ، وأتى أبو فديك إباض وبرئ وأصحابه من نجدة وقيل لأبي فديك أنك إن لم تقتل نجدة تفرق الناس عنك ، فألح في طلبه ، وكان نجدة مستخفيا في قرية من قرى حجر ، ويقال بين حجر وجو ، وكان للقوم الذين أخفوه جارية يخالف إليها راع لهم ، فأتاها ليلا وقد غسل نجدة رأسه ودعا بطيب فأخذت الجارية من الطيب شيئا فمسته ، فسألها الراعي عن أمر الطيب فأخبرته خبر نجدة ، وغدا الراعي إلى أصحاب أبي فديك فدلهم على مكانه فطرقوه ، فنذر بهم ، فأتى أخواله من بني تميم فاستخفى عندهم ، وقال أتي عبد الملك فأضع يدي في يده ، فقالوا : لك عندنا زاد وحملان قال : فأعهد إلى أم المطرح عهدا فأتاها فنذروا به ، فأذنوا أصحاب أبي فديك بموضعه ، فسبق إليه رجل من بني عقيل من الفديكية فخرج نجدة مصلتا بالسيف فضن به العقيلي عن القتل ، فنزل عن فرسه ومشى معه ، وقال : إن فرسي هذا فرس لا يدركه شيء ، فلعلك تنجو عليه ، فإن الخيل طالعة عليك ، فقال : ما أحب البقاء وقد تعرضت للشهادة في مواطن ما هذا الموطن بأخسّها ، وغشيه الوازع أخو أبي فديك لأمه ، وأبو طالوت وأبو هاشم مولى بني مازن ، واسمه راشد في ثمانية عشر رجلا فيهم ثابت التمار وجههم أبو فديك لقتل نجدة ، فطعنه أبو هاشم ، ويقال طعنه رجل من بني عدي بن