أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

156

أنساب الأشراف

طعاما حتى أناجزهم ، فقال حارثة : أذكرك الله إن هؤلاء لا يقاتلون بالتعسف ، فاستبق نفسك وجندك فقال : أبيتم يا أهل العراق إلا جبنا وما هؤلاء الأكلب ، فقال حارثة : أنا أعلم بهؤلاء منك ، فقال عثمان : أنت بغير الحرب أعلم ، فغضب حارثة واعتزل ، وناهضهم عثمان بعد الظهر فاقتتلوا حتى غابت الشمس ، وقد قتل عثمان قتله ابن برز مولى عبد القيس ، ويقال إنهم : تحاجزوا عند المساء ، ثم بيتهم الخوارج فقتل عثمان ، وقال حارثة : أيها الناس أنا حارثة بن بدر ، فقاتل الخوارج ومنعهم من اتباع الناس ، وبلغ قتل عثمان أهل البصرة وذلك في ذي القعدة سنة خمس وستين ، ورجع الخوارج إلى الأهواز ، ورجع حارثة إلى نهر تيرى فقال رجل يرثي عثمان بن عبيد الله ، وكان مقتله بدولاب أيضا : ونال الشهادة منهم فتى * بدولاب كالقمر الأزهر طويل النجاد رفيع العماد * كهمّك من فارس مسعر أطاع الكتاب رجاء الثواب * وقاتل عن دبر المدبر ليعذره الله والمسلمون * ومعذرة الله للمعذر في أبيات : وقال رجل من بني تميم : مضى ابن عبيس صابرا غير عاجز * وأعقبنا هذا الحجازي عثمان فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر * وأبرق والبرق اليمانيّ خوّان فلم ينك عثمان جناح بعوضة * فأضحى عداة الدين حربا كما كانوا فلولا ابن بدر للعراقين لم يقم * بما قام فيه للعراقين إنسان إذا قيل من حامي الحقيقة أومأت * إليه معد بالأكف وقحطان