أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
120
أنساب الأشراف
وجعلوا يعتذرون إلى ابن الزبير ويقولون : لسنا بأصحاب مواجهة ، ولكنّا أصحاب اتّباع بالمزاريق إذا ولوا ، فلم يزل بعد ذلك يواجه الشاميينّ أصحاب السيوف ويتقدّم ، وإذا ولى القوم أمر أصحاب المزاريق فرموهم ، ثم إنّهم فارقوه لضيق الأمر عليهم . قال : وكان مع ابن الزبير قوم قدموا مع ابن عديس من مصر ، ثم صاروا خوارج ذوو شجاعة وبأس فقاتلوا معه دافعين عن البيت معظمين لحرمته وكانت لهم نكاية في أهل الشام ، فبلغه عنهم ما يقولون في عثمان رضي الله تعالى عنه فقال : والله ما أحبّ أن أستظهر على عدويّ بمن يبغض عثمان ، ولا بأن ألقي الله إلا ناصرا له ، وجعل يماكرهم ، فقالوا : والله ما نرى أن نقاتل مع رجل يكفّر أسلافنا ، وما قاتلنا إلَّا لحرمة هذا البيت ، وأن نردّها شورى فتفرّقوا عنه فاختلّ عسكره وعريت مصافّه ودنا منه عدوّه حتى قاتلوه في جوف المسجد ، فقال عبيد بن عمير : عجبا لك ولما صنعت لهؤلاء القوم ، وهم أهل البلاء الحسن والأثر الجميل هلَّا سكتّ عنهم واحتملتهم إلى أن يصنع الله وتضع الحب أوزارها ، وقد قلت : لو أنّ الشياطين أعانتني على هؤلاء القوم لقبلتهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يستعين في حربه بالمنافقين واليهود . قال : وأصابت الناس مجاعة شديدة حتى ذبح ابن الزبير فرسا له وقسم لحمه في أصحابه . وقال الواقدي : حدثني ابن جريج عن عطاء قال : رأيت العبّاد من أصحاب ابن الزبير يأكلون لحوم البراذين في حصر ابن الزبير .