أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
121
أنساب الأشراف
وقال الواقدي في روايته : وبيعت الدجاجة بعشرة دراهم ، ومدّ الذرة بعشرين درهما ، وإنّ بيوت ابن الزبير لمملوءة قمحا وشعيرا وذرة وتمرا . وقال ابن الكلبي وغيره : كان أهل الشام ينتظرون فناء ما كان عند ابن الزبير من الطعام ، فكان يحوط ذلك ولا ينفق منه إلَّا ما يمسك الرمق ويقول : أنفسهم قويّة ما لم يفن ، يعني أنفس أصحابه . قالوا : ولما صدر الناس عن الحجّ أعاد الحجاج الرمي بالمنجنيق ، فلقد كان الحجر يقع بين يدي عبد الله بن الزبير وهو يصلَّي فلا يبرح . وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا محمد بن كثير حدثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة قال : كان حجر المنجنيق يجيء عبد الله بن الزبير فيقال له تنحّ فيقول : سهّل عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال : رأيت حجارة المنجنيق يرمى بها الكعبة حتى كأنها جيوب النساء ، ولقد رميت بكلب فكفأ قدرا لنا فيها جشيشة [ 1 ] فأخذناه فوجدناه كثير الشحم ، فكان أشدّ إشباعا لنا من الجشيشة . وقال عوانة : رميت الكعبة حتى ارتجّت ووهت فارتفعت سحابة ذات برق ورعد فسقطت صاعقة على المنجنيق فأحرقتها وقتلت من أصحابها اثني عشر رجلا ، فذعر أهل الشام من ذلك ، وكفّوا عن القتال ، فقال الحجاج
--> [ 1 ] الجشيش : السويق وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ . القاموس .