ابن عساكر

294

تاريخ مدينة دمشق

بكار حدثني النضر بن شميل قال دخلت على أمير المؤمنين بمرو وعلي أطمار متر عبلة عليه فقال لي يا نضر تدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب فقلت يا أمير المؤمنين إن حر مرو لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق قال لا ولكنك تتقشف فتجاذبنا الحديث فقال المأمون حدثني هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز [ * * * ] قلت صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم حدثني عوف ( 1 ) الأعرابي عن الحسن أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز [ * * * ] وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال السداد لحن يا نضر قلت نعم ها هنا وإنما لحن هشيم وكان لحانا فقال ما الفرق بينهما قلت السداد القصد في السبيل والسداد في البلغة وكلما سددت به ( 2 ) شيئا فهو سداد قال أفتعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي ( 3 ) من ولد عثمان بن عفان يقول * أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر * فأطرق المأمون مليا ثم قال قبح الله من لا أدب له ( 4 ) ثم قال أنشدني يا نضر أحب بيت للعرب قلت قول ابن بيض ( 5 ) في الحكم بن مروان ( 6 ) * تقول لي والعيون هاجعة * أقم علينا يوما فلم أقم أي الوجوه انتجعت قلت لها * لأي وجه إلا إلى الحكم متى يقل حاجبا سرادقه * هذا ابن بيض بالباب يبتسم * قد كنت أسلمت قبل مقتبلا * هيهات إذ حل ( 7 ) أعطني سلمي * قال القاضي قوله أسلمت مقتبلا معناه أسلفت وأخذت قبيلا يعني كفيلا ومن

--> ( 1 ) عن الجليس الصالح وبالأصل : عون . ( 2 ) الزيادة عن الجليس الصالح . ( 3 ) هو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، الشاعر المشهور ، لقب بالعرجي لأنه سكن العرج ، من الطائف ، أخباره في الأغاني 1 / 383 والشعر بالشعراء ص 574 . ( 4 ) الأصل : " من الأدب له " والصواب عن الجليس الصالح . ( 5 ) هو حمزة بن بيض ، من شعراء الدولة الأموية ، أخباره في الأغاني 16 / 202 ومعجم الأدباء 10 / 280 . ( 6 ) الأدبيات في الأغاني 16 / 214 ومعجم البلدان 10 / 286 . ( 7 ) الجليس الصالح : أدخل .