ابن عساكر
329
تاريخ مدينة دمشق
أمير المؤمنين ثم أنشده شعر * لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم لقيل اقعدوا يا آل عباس ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم * إلى السماء فأنتم أكرم ( 1 ) الناس * قال فهل قلت فيها شيئا قال نعم قلت * فما ولدتك مريم أم عيسى * ولم يكفلك ( 2 ) لقمان الحكيم ولكن قد تضمك أم سوء * إلى لباتها وأب لئيم * قال فضحك أبو جعفر ثم اخرج أبو دلامة خريطة من خرق فقال ما هذا قال يا أمير المؤمنين اجعل فيها ما تحبوني به قال املؤوها له دراهم فوسعت ألفي ( 3 ) درهم ( 4 ) أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحسين بن زهرة وأبو بكر محمد بن الحسين قالا أنا أبو الحسين بن المهتدي أنا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا بن يحيى الرازي الخزاعي أنا أبو بكر أحمد بن محمد العنبري الأصبهاني قال سمعت الفضل بن الحباب يقول سمعت محمد بن سلام الجمحي يقول ( 5 )
--> ( 1 ) الأغاني : أظهر . ( 2 ) الأغاني : ولا رباك . ( 3 ) الأغاني : أربعة آلاف درهم . ( 4 ) ورد في المطبوعة خبر سقط من الأصل ، نثبته هنا : أخبرنا أبو المعالي محمد بن يحيى القرشي ، قال : قرأت علي أبي القاسم عبد المحسن بن عثمان بن غانم التنيسي القاضي بتنيس ، أخبركم أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن محمد بن إسحاق ، نا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، نا أبو الحسن بن خضر ، عن أبيه ، قال : أخبرني بعض الهاشميين ، قال : كنت جالسا عند المنصور بأرمينية وهو أميرها لأخيه أبي العباس ، وقد جلس للمظالم ، فدخل عليه رجل ، فقال : ان لي مظلمة ، وإني أسألك ان تسمع مني مثلا اضربه قبل أن أذكر مظلمتي . قال : قل ، قال : اني وجلت لله تبارك وتعالى ، خلق الخلق على طبقات ، فالصبي إذا خرج إلى الدنيا لا يعرف الا أمه ، ولا يطلب غيرها ، فإذا فزع من شئ لجأ إليها ، ثم يرتفع عن ذلك طبقة ، فيعرف أن أباه أعز من أمه ، فان أفزعه شئ لجا إلى أبيه ، ثم يبلغ ويستحكم ، فان أفزعه شئ لجأ إلى سلطانه ، فان ظلمه ظالم انتصر به ، فإذا ظلمه السلطان لجأ إلى ربه ، واستنصره ، وقد كنت في هذه الطبقات ، وقد ظلمني ، ابن نهيك في ضيعة لي في ولايته ، فإن نصرتني عليه واخذت بمظلمتي ، وإلا استنصرت إلى الله عز وجل ، ولجأت إليه ، فانظر لنفسك ، أيها الأمير ، أو دع . فتضاءل أبو جعفر ، وقال : أعد علي الكلام ، فأعاده ، فقال : أما أول شئ فقد عزلت ابن نهيك عن ناحيته . وأمر برد ضيعته . ( 5 ) الخبر في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 322 - 323 وتاريخ الإسلام ( ترجمته ص 470 ) .