أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
77
أنساب الأشراف
موقع ومن الوليد بن عبد الملك خاصّة ، فادّعى انه ابن عبد الله بن عباس ودسّ اليه الوليد - لما كان في نفسه على علي بن عبد الله - أن خاصم عليا ، فخاصمه واحتال شهودا على اقرار عبد الله بأنه ابنه فشهدوا له بذلك عند قاضي دمشق ، وعرّف الوليد قاضيه رأيه في تثبيت نسب سليط فتحامل معه على عليّ وألحقه بعبد الله بن عباس ، وكان الوليد شريرا . ثم إن سليطا جعل يخاصم علي بن عبد الله في الميراث حتى لقي منه غما وأذى ، وكان مع علي رجل من ولد أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] يقال له عمر الدنّ لم يزل منقطعا إليه ، فقال لعلي يوما : ألا أقتل هذا الكلب ابن الكلب وأريحك منه ؟ فزبره عليّ وقال [ 2 ] : هممت والله ان لا تدخل [ 3 ] إليّ رحلا [ 4 ] ولا أكلمك بذات شفة أبدا . ثم إن عليّا رفق بسليط حتى كفّ عنه ، فإنه لفي بستان له يدعى الجنينة على فرسخ من دمشق ، ومساحة البستان [ 5 ] أربعة أجربة أو أشفّ ، إذ اتى عمر الدّن ومعه سليط فجعلا يخدمان عليّا حتى اكل وقام يصلي [ 6 ] ، ثم انحاز عمر بسليط إلى ناحية من البستان فجعلا يأكلان من الفاكهة ، وجرى بينهما كلام فوثب الدّن إلى ناحية من البستان فجعلا يأكلان من الفاكهة ، وجرى بينهما كلام فوثب الدّن على سليط بصخرة فدمغه بها وحفر له فدفنه وأعانه على دفنه مولى لعليّ يقال له فايد أبو المهنّا ، ويقال عروة أبو راشد ، ثم عفّيا موضع قبره ، وهرب الدّن وصاحبه الذي أعانه وعليّ مقبل على صلاته لا يعلم بشيء مما كان . وكان لسليط صاحب قد عرف دخوله البستان فطلبه [ 7 ] فلم يجده ، فصار إلى أمّ سليط فأخبرها بأنه دخل البستان ولم يخرج منه ، وافتقد عليّ الدن وصاحبه وسليطا فلم يجد منهم أحدا ، وخرج من البستان وقد أتي بدابته فركبها وهو يسأل عن الدنّ وصاحبه وسليط ، وغدت أم سليط إلى باب الوليد مستعدية على عليّ فأتى
--> [ 1 ] زاد في م كلمة « رجل » وهي زائدة . [ 2 ] ط : فقال . [ 3 ] ط : يدخل . [ 4 ] ط : رجلا . [ 5 ] ط : للبستان . [ 6 ] في ابن الأثير ج 5 ص 256 : « ثم إن سليطا دخل مع علي بستانا له بظاهر دمشق ، فقام علي فجرى بين عمر الدن وسليط كلام فقتله عمر . . . » . [ 7 ] يضيف م : فيه .