أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
78
أنساب الأشراف
الوليد من ذلك ما احبّ وأراد ، فدعا بعلي بن عبد الله وسأله عن خبر سليط فحلف انه لا يعلم من خبره شيئا بعد قيامه ( 563 ) للصلاة ، وأنه لم يأمر فيه بأمر ، فسأله احضار عمر الدن ، فحلف انه لا يعرف موضعه ، فوجه الوليد إلى الجنينة من سرّح فيها الماء ، فلما انتهى إلى موضع الحفرة التي دفن فيها سليط دخلها فانخسفت ، فأمر الوليد بعلي بن عبد الله فأقيم في الشمس ، وجعل على رأسه الزيت ، وضربه ستين أو أحدا وستين سوطا ، وألبسه جبّة صوف وحبسه ليخبره خبر سليط ويدله على الدنّ وصاحبه ، وكان يخرج في كل يوم فيقام في الشمس ، وكان عباد بن زياد له صديقا ، فجاءه فألقى عليه ثيابه ، وكلم الوليد في امره فامر أن يسير إلى دهلك ، وهي جزيرة في البحر ، فكلمه سليمان بن عبد الملك فيه وسأله ردّه ، فأرسل من يحبسه حيث لحقه . ثم كلم الوليد عباد [ 1 ] بن زياد في عليّ وقال : انه ليس بالفلاة [ 2 ] موضع ، فاذن له فنزل الحجر [ 3 ] ، فلم يزل بالحجر حتى هلك الوليد سنة ست وتسعين وولي سليمان بن عبد الملك فردّه إلى دمشق . وكان علي يروي في نزول الشراة أثرا فانتقل إليها . وحدثني هشام بن عمار ، حدثنا مشايخنا قالوا : تولى ضرب علي بن عبد الله بين يدي الوليد أبو الزعيزعة البربري مولاه فجزع ( 564 ) فقال له مولى له يكنى أبا نزار : لا تجزع [ 4 ] ، فقال : ان كرام الخيل تجزع من السوط ، ثم قال : لا تساكنّي ، فنزل الشراة . وقال الهيثم بن عدي : ضربه خمس مائة سوط وقال : لا تساكنّي ، فنزل الحميمة . وحدثني أبو مسعود الكوفي ابن القتّات عن إسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه ، قال : كان الوليد بن عبد الملك ينتقص علي بن عبد الله ويشتمه ، فرأى عبد الملك أباه في منامه يقول له : يا هذا ما تريد من علي بن عبد الله فقد ظلمته ، والله لا يبتزكم أمركم ولا يسلب ملككم الا ولده ، فازداد بذلك بغضة له
--> [ 1 ] في ابن الأثير ج 5 ص 257 : عباس . [ 2 ] م : في الفلاة . [ 3 ] في ابن الأثير ج 5 ص 257 : فأخرج إلى الحميمة وقيل إلى الحجر . [ 4 ] ط : يجزع .