أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
262
أنساب الأشراف
حدّثني هدبة بن خالد ، قال : دخل المبارك بن فضالة على أبي جعفر وهو بالجسر الأكبر فقال له : يا أمير المؤمنين حدثني الحسن قال : بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له على الله حق فليقم ، فما يقوم الا العافون عن الناس ، فقال المنصور : قد عفوت ، ولم يدخل البصرة . وحدّثني بعض أصحابنا قال : كان المنصور وهو بالبصرة قبل أمر المسوّدة يجلس في حلقة فيها أزهر السّمان ، فلما أفضت إليه الخلافة وفد إليه أزهر فقال له : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : يا أمير المؤمنين داري مستهدمة وعليّ دين مبلغه أربعة آلاف درهم وأريد ان أزوّج ابني محمّدا ، فقال : قد أمرنا لك باثني عشر ألف درهم فخذها ولا تأتنا طالبا ، فأخذها وانصرف . فلما كان العام المقبل أتاه ، فلما رآه قال : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : أتيتك يا أمير المؤمنين مسلَّما ، فقال : انه ليقع في خلد أمير المؤمنين انك أتيت طالبا ، قال : ما أتيت الا مسلَّما ، فقال : قد أمرنا لك باثني عشر ألفا فخذها ولا تأتنا طالبا ولا مسلَّما . فلما كانت السنة الثالثة عاد اليه ، فقال : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : أتيتك عائدا ، فقال : قد أمر لك أمير المؤمنين باثني عشر ألف درهم فخذها ولا تأتنا طالبا ولا مسلَّما [ 1 ] ولا عائدا . فلما كانت السنة الرابعة قدم عليه فقال : ما جاء بك يا أزهر ؟ فقال : سمعتك تدعو بدعاء فجئت لأكتبه عنك ، قال : انه غير مستجاب ، قد دعوت الله به ألَّا أراك فلم يجب ، وأمر له باثني عشر ألفا ، وقال : تعال متى شئت فقد أعيت فيك الحيل . حدثني عبد الله بن صالح العجلي ، قال : بعث أبو جعفر المنصور إلى مسعر بن كدام الهلالي فقال له : يا أبا سلمة هل لك في أن أوليك ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ما أرضي نفسي لأن اشتري لأهلي حاجة بدرهم حتى استعين بغيري ، على أن الثقات قليل فكيف أغرك [ 2 ] من عملك ، وانا إلى أن تصل [ 3 ] قرابتي
--> [ 1 ] م : سلما ولا طالبا . [ 2 ] زاد في م : وآني التي . [ 3 ] ط : نصل .