أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
258
أنساب الأشراف
وتقدم إلى سوار رجلان [ 1 ] أحدهما من [ 2 ] عبد القيس فتحفّز العبدي فضرط فقال له سوار : افساد في الجاهلية وضراط في الإسلام ! وقال رجل لسوّار وكانت أمّه أمّ ولد : إنك لقليل الخالات بالدهناء ، فقال : ولكني كثير العمّات هناك . وقضى على اعرابي فقال : رأيت رؤيا ثم عبّرتها وكنت للأحلام عبّارا رأيتني أخنق في نومتي ضبّا فكان الضبّ سوّارا ثم أقبل يدعب خلفه [ 3 ] ورمى بنفسه عليه فوثب الناس اليه فنحوه عنه ، فكلمه كلاما رفيقا ولم يعاقبه . وخرج في أيامه عبيد سودان يقال إنهم كانوا أربعين أو أكثر وكان اجتماعهم عند دار عقبة بن سلم ، فاستشار في امرهم فقائل يقول اقتلهم ، وقائل يقول عبيد أضرّ بهم الجوع والضر وإن تركوا تفرقوا ، وقائل يقول وجّه إليهم من يفرقهم من الجند ، فوجه السري بن الحصين الباهلي وعبد الله بن حي [ 4 ] بن حصين الرقاشي فلقياهم عند دار عقبة أو نهر سليمان بالبصرة فقتل منهم أربعة عشر عبدا ، ويقال عشرة [ 5 ] ويقال سبعة عشر ويقال أقل من عشرة ، فأعطى مواليهم أثمانهم وبعث برؤوسهم إلى المنصور ، ويقال انه كان يتصدّق في كل سنة من ماله بمثل أثمانهم . وقال له السري بن الحصين [ 6 ] : ما بالك أعظمت قتل هؤلاء ؟ والله لو [ 7 ] لم تقتلهم لقتلوك [ 8 ] . قالوا : وتفرّق من بقي من أولئك السودان فلم يعرض لهم . قالوا : وكان سوّار يخذّل الناس عن إبراهيم بن عبد الله وعن أخيه ، وسوّد بعد خروج إبراهيم وتمثّل وهو على المنبر :
--> [ 1 ] ط : رجلا . [ 2 ] ط : بين . [ 3 ] د : طبقه ، ط : حلفة . [ 4 ] م : حيي . [ 5 ] « ويقال عشرة » سقطت من ط . [ 6 ] د ، م : حصين . [ 7 ] م : « انه لو » . [ 8 ] ط : يقتلوك .