أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

259

أنساب الأشراف

أين الرجال التي عن حظَّها غفلت حتى سقاها بكأس الموت ساقيها وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب ، قال : لما حبس أبو أيوب أمر [ 1 ] المنصور الربيع الحاجب بتقلد ديوان الرسائل والنفقات إلى ما كان يقوم به من الحجابة ففعل . ثم عزله عن الرسائل وصيرها إلى أبان بن صدقة وأقره على النفقات مع الحجابة فشخص أبان معه إلى الشام وهو كاتبه عليها . وحدّثني أبو علي الحرمازي عن الفضل بن الرّبيع قال : كان المنصور معجبا بمحمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس ، وكان كريما يسأله الحوائج للناس حتى ثقل ذلك عليه فحجبه أياما ثم اذن له على أن لا يسأله حاجة لأحد ، فدخل عليه يوما وكمّه مملوء رقاعا فلما جلس تناثرت من كمه فجعل يردها ويقول : ارجعن خاسئات ، ( 659 ) فقال المنصور : ما هذه الرقاع ؟ قال : فيها حوائج للناس ، فضحك وقال : لا تبرح حتى تقضى كلها ، فقضاها له . قال الحرمازي : وبعضهم يزعم أن الرجل يحيى بن جعفر بن تمّام ، وهو آخر من بقي من ولد تمام ، وكان المنصور له محبّا . وحدثني ابن الأعرابي قال : قال المنصور لرجل : ممّن أنت ؟ قال : من يشكر ، فتمثل : ويشكر لا تستطيع [ 2 ] الوفاء وتعجز يشكر ان تشكرا [ 3 ] وحدثني أبو مسعود ، قال : اقدم المنصور ، عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب من المدينة بسبب محمد بن عبد الله بن حسن ، ويقال لأمر بلغه عنه غير ذلك ، فلما أدخل إليه قال له : يا عدو الله ، قال : لست بعدو الله وليس الأمر على ما بلغك [ 4 ] واذكر إدناء أبي أباك وتقديمه إياه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قبحك الله ، أفما [ 5 ] كان لي عليك من

--> [ 1 ] سقطت « امر » من ط . [ 2 ] ط : يستطيع . [ 3 ] في د ، كتب « تعذرا » فوق « تشكرا » مع إشارة صح . [ 4 ] م : بلغوك . [ 5 ] ط : إذا .