أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
241
أنساب الأشراف
المبلولة وجعلت طاقات كان ذلك أنفى [ 1 ] للحر وأوسع في المبيت والمقيل ، فقال المنصور : أو غير ذلك يا عم ، يعمد إلى هذا الخيش الذي يأتي فيه القند والأمتعة من مصر فيغسل وينظَّف ثم يبلّ [ 2 ] وتغشى به القبة مخيطا عليها فإنه أحبس لرطوبة الماء وأبطأ جفوفا ، فأمر المنصور بذلك وتتبع الخيش فاشتري من التجار ، وأمر فكتب إلى مصر في اتخاذ شقاق الخيش ووجّه في ذلك رسولا حمله فاستعمله ثم استعمله الناس . وكانت للمهدي في أيام أبيه قبة تنقل من مقيله إلى مبيته ومن مبيته إلى مقيله ، وكان أول من اتخذ له الخيش الأبيض المهدي في خلافته . قال : وكانت الخيزران أول من اتخذ السرايح . وحدثني عبد الله بن مالك قال : كان أول من اتخذ الشمع الغلاظ التي فيها الأمناء الوليد بن يزيد ثم صالح بن علي بمصر ، وإنما كانت لبني أميّة ومن قبلهم من الملوك بالشام سوى الوليد شمع في الشمعة منها الرطلان والثلاثة الأرطال وكانت لها أتوار صغار في التور منها شوكة ترزّ الشمعة فيها أو [ 3 ] مسرجة عليها شوكة . وحدثني المدائني عن أبي اليقظان عن جويرية ، قال : كتب أبو بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم [ 4 ] إلى عمر بن عبد العزيز ، وهو عامله على المدينة : إن من قبلي من الأمراء كان يجرى عليهم رزق للشمع [ 5 ] ، فكتب اليه : انك طال ما مشيت في طرق المدينة ( 649 ) بلا شمع يمشى به [ 6 ] بين يديك فأعرض عن هذا ولا تعاودني فيه . وحدثني أبو اليسع الأنطاكي عن أبيه قال : كانت ملوك بني أميّة تستصبح بالزيت في القناديل ويمشى بين أيديها بالشمع الطوال التي طول الواحدة منها ثلاثة أشبار وكان من دونهم يستعملون من الشمع الفتايل المثنّي بعضها على بعض ، فلما كان يزيد بن عبد الملك اتخذ له من الشمع الطوال ما فيه ستة أرطال أو أكثر من ذلك ، ثم أسرف الوليد في استعمال الشمع في مجالسه .
--> [ 1 ] م : أتقى . [ 2 ] ط : تبل . [ 3 ] م : و . [ 4 ] ط ، د : حرم . انظر الذهبي - تراجم رجال روى عنهم ابن إسحاق ( ن . فيشر ) ص 89 وص 90 ، وص 91 ، الطبري س 2 ص 1191 وس 3 ص 1346 وص 1358 . [ 5 ] ط ، م : الشمع . [ 6 ] سقطت « به » من ط .