أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

242

أنساب الأشراف

وحدثني عبد الله بن مالك قال : ما كان المنصور يستصبح الا بالزيت في القناديل وربما خرج إلى المسجد ومعه من يحمل سراجا بين يديه ، ثم إنه حمل بين يديه من الشمع ما فيه الرطل والمنا [ 1 ] وكان إذا أراد قراءة الكتب أو كتابها [ 2 ] أحضر شمعة في تور ثم يرفع إذا فرغ . حدثني أبو هشام الرفاعي ، عن عمه ، عن عبد الله بن عياش ، قال : قال المنصور لأبي أيوب كاتبه في امر قطيعة أراد ان يقطعها [ 3 ] بعض ولده : التمسوا حدودها في ديوان الأحول فإنه كان ضابطا لأمره ، يعني هشاما . أمر أبي أيوب المورياني كاتب أمير المؤمنين المنصور . . . المدائني قال : كان أبو أيوب سليمان بن أبي سليمان المورياني ، مولى بني سليم فيما يقال ، في مجلس من مجالس ديوان يوسف بن عمر ، فلما قدم يزيد بن عمر ابن هبيرة العراق واليا عليها استعمل الفضل بن زهير الضبي على مناذر ، فقال له أبو أيوب : أنا خليفتك بباب ابن هبيرة في حوائجك فلا تهتم بها واستوص بخالد أخي خيرا واحفظه وأرفقه ، فوليها سنة . ثم وجه ابن هبيرة رجلا من أهل الشام إلى مناذر عاملا عليها فزور أبو أيوب اليه كتابا في ترك مناظرة الفضل بن زهير فيما جرى على يده [ 4 ] والتخلية بينه وبين الانصراف ، فاطلع ابن هبيرة على ذلك من فعل أبي أيوب فأمر بطلبه فهرب إلى سوق الأهواز فاستخفى بها حتى قدم المسوّدة العراق فأتى أبو أيوب واسطا والحسن بن قحطبة محاصر لابن هبيرة والمنصور بعد بخراسان حين وجهه أبو العباس إليها أول ما استخلف لتهنئة أبي مسلم وأخذ البيعة عليه ، فلما قدم المنصور ووجهّه أبو العباس إلى واسط اتى أبو أيوب إبراهيم ابن جبلة بن مخرمة الكندي ، وكان كريما على المنصور ، فسأله أن يضمه إلى أبي جعفر ليجعله كاتبه ، فكلَّمه فيه وأعلمه نفاذه وانه كان يقوم بديوان يوسف بن عمر ،

--> [ 1 ] ط : المناه . [ 2 ] م : كتابتها . [ 3 ] م : يقتطعها . [ 4 ] د : يديه .