أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
236
أنساب الأشراف
يقول : كنت اسمع أنّ رجلا يقاتل ألفا فلم أصدق حتى رأيت معنا ، فقتلوا عن آخرهم وهم ست مائة . ورمي عثمان بن نهيك بنشابة مرض منها فمات ، فصار أبو العباس الطوسي على الحرس مكانه . وكان أمر الراوندية بالمدينة الهاشمية بالكوفة في سنة تسع وثلاثين ومائة أو في أول سنة أربعين وجاء الربيع فأخذ بلجام دابة المنصور فقال له معن : تنحّ يا بني فليس هذا من أيامك . ولما صار المنصور إلى القصر دعا بالعشاء وأمسك يده حتى أتي بمعن ، وأمر بعض أهل بيته فتزحزح له حتى جلس مكانه ، فلما فرغوا من العشاء قال المنصور لعيسى بن علي : يا أبا العباس أسمعت بأسد الرجال ، هو والله معن بن زائدة ، فقال معن [ 1 ] : والله ما قوّى منّتي [ 2 ] إلَّا ما رأيت من شجاعتك ولقد وردت وجل القلب حتى أبصرتك ، فقال : أخبرهم عني بما رأيت . وحدثني أبو الحسن المدائني قال : قال أبو جعفر المنصور لمعن بن زائدة : يا أبا الوليد لقد كبرت سنّك ، قال : في طاعتك ، قال : وإنّ [ 3 ] فيك لبقية ، قال : هي لك ، قال : وإنك لتتجلَّد ، قال : على أعدائك . قال : وقال له : اني لأعدّك لامر جسيم ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ الله قد أعدّ لك مني قلبا معقودا بنصيحتك ويدا مبسوطة بطاعتك وسيفا مشحوذا على أعدائك ، قال : ويقال ان هذا قول جرير بن يزيد بن خالد . وحدثني العمري ، حدثني الهيثم ، قال : كان معن مع ابن هبيرة فاستأمن هو وطارق بن قدامة ، فلما قتل ابن هبيرة كان معن بالكوفة قد وجّه ببشارة فتح واسط وصلح ابن هبيرة فأقدم في أهله فنجا وقتل طارق ، ثم ظهر من مناصحة معن ما قدّم به على جميع القواد فولاه المنصور مصر . وكان كاتبه محمد بن عبد الله بن المقفع وكان جوادا حلوا ظريفا أتاه رجل بكتاب مزور لم يجفّ طينه فقرأه ثم كلم فيه معنا فولاه ولاية سنيّة أفاد فيها مالا ، فلما انصرف أتى محمدا فقال له : اني أريد العراق ، فأمر له بألف دينار وقال له : ان كان من رأيك العودة
--> [ 1 ] سقطت كلمة « معن » من م . [ 2 ] م : متني . [ 3 ] م : فان .