أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
233
أنساب الأشراف
حدثني عبد السلام بن حرب ، قال : قدم أبو جعفر البصرة فنزل عند الجسر الأكبر وبعث إلى عمرو بن عبيد فجاءه فأمر له بمال فقال : والله لا أقبله ، فقال المنصور : لتقبلنه ، فقال له المهدي يوهمه : إن أمير المؤمنين قد حلف لتقبلنه [ 1 ] ، فقال عمرو : أمير المؤمنين أقوى على الكفارة عن يمينه من عمك ، قال له المنصور : يا أبا عثمان ، أعلمت أني قد جعلت محمّدا وليّ عهد المسلمين ؟ فقال : يأتيه الأمر يوم يأتيه وأنت مشغول عنه ، قال : يا أبا عثمان ذكَّرنا ، قال : أذكرك ليلة تمخّض عن صبيحة يوم القيامة . حدثني علي بن المأمون قال : حدّث المأمون أمير المؤمنين بأن المنصور كان يكني عمرو بن عبيد ، فقيل له : ان أمير المؤمنين يكنّيك ، فقال : ما ذكرت ذلك الا دخلتني له غضاضة ، فقال المأمون : هذا باطل كان عمرو أعقل وأحلم من أن يقول هذا القول . حدثني أبو محمد التوزي النحوي عن أبي زيد الأنصاري ، قال : مشى شبيب ابن شيبة ونفر معه إلى عمرو بن عبيد فقالوا له : يا أبا عثمان إن أمير المؤمنين المنصور قد قدم ولا نراه قدم الَّا لمكانك لينظر فيما بلغه من كتاب محمد إليك فتنحّ عنه ، فأطرق ثم قال : لا يكون والله ذاك حتى أقوم بما يجب للَّه [ 2 ] عليّ استحياني أو قتلني . قال أبو زيد [ 3 ] : فقال المنصور لعمرو : أبايعت محمد بن عبد الله ؟ فقال : لو قلدتني الأمّة ان اختار لها رجلا ما وجدته ، فكيف أبايع محمّدا . قال : وكتب أبو جعفر إلى عمرو كتابا عن لسان محمد ، فلما قرأه خرقه ، فطلب الرسول جواب الكتاب فلم يجبه ، فألح الرسول عليه ، فقال : دعونا نشرب من الماء البارد وننتقل [ 4 ] في هذا الظل إلى أن يأتي الموت ، فقال أبو جعفر : هذا ثغر قد أمنّاه . وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب ، عن الفضل بن الربيع ، عن أبيه ، قال : دخل عمرو بن عبيد على المنصور ودخل رجل حسن الأدب كأنما لم يزل مع الملوك فأجلسه المنصور إلى جانبه فأبى إلَّا ان يجلس بين يديه ، ثم قال له : ان الله واقفك وسائلك عن مثاقيل الذر من الخير والشر وإن أمّة محمّد خصماؤك
--> [ 1 ] ط : ليقبلنه . [ 2 ] « للَّه » ليست في م . [ 3 ] سقط النص « استحياني . . . قال أبو زيد » من م . [ 4 ] ط : ينتقل .