أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
234
أنساب الأشراف
يوم القيامة وإنك لا ترضى لنفسك الا بأن يعدل عليك فإن [ 1 ] الله لا يرضى منك الا بالعدل على رعيتك يا أمير المؤمنين ، إنّ على بابك نيرانا تأجّج من الجور ، فبكى المنصور ونشج فقال سليمان بن مجالد : يا عمرو قد شققت [ 2 ] على أمير المؤمنين ، فقال : ويحك إنّ أمير المؤمنين ميّت ومخلّ ما في يديه من هذه الدنيا ومرتهن بعمله ، وأنت غدا جيفة بالعراء لا تغني عنه شيئا ، ولقرب هذا [ 3 ] الجوار منه خير له من قربك ، يا أمير المؤمنين ! ان هؤلاء اتخذوك سلما إلى درك ارادتهم وصفاء دنياهم لهم فكلهم يوقد عليك ، قال : فكيف أصنع يا أبا عثمان ، ادع لي أصحابك ( 645 ) استعملهم ، قال : ادعهم أنت واطرد هؤلاء الشياطين عن بابك فإن أهل الدين لا يأتون بابك وهؤلاء محيطون بك لأنهم إن باينوهم ولم يعملوا بأهوائهم أرشوك بهم وحملوك عليهم والله لئن رأوك عمّالك لا تقبل [ 4 ] منهم الا العدل ليتقربنّ إليك به من لا نيّة له فيه . حدثني التوزي عن أبي زيد قال : قدم المنصور البصرة قبل الخلافة فقال عمرو بن عبيد لبحر بن كثير السقاء : قد قدم هذا الرجل وكان زوّارا إذا قدم بلدنا فامض بنا إليه ، فأتياه فلما وقفا ببابه نادى عمرو : يا [ 5 ] جارية ، فأجابته جارية ، فقال [ 6 ] : قولي لأبي جعفر : أبو الفضل وأبو عثمان ، فأذن لهما فدخلا عليه فإذا هو على مصلَّى مخلق دارس وإذا بين يديه طبق عليه قصعة فيها مرق لا لحم فيه ، فقال : يا جارية أعندك شيء تزيديناه ؟ قالت : لا ، قال : افعندك درهم نشتري به فاكهة لأبي عثمان ؟ قالت : لا ، قال : ارفعي ، عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون [ 7 ] . وحدثني أبو محمد التوزي عن أبي عبيدة ، قال : قال المنصور لعمرو بن عبيد : أكاتبت عبد الله بن حسن بن حسن [ 8 ] ؟ فقال : جاءني كتاب يشبه ان يكون كتابه فأجبته
--> [ 1 ] م : وإن . [ 2 ] م : شفقت . [ 3 ] ط : هذه . [ 4 ] ط : يقبل . [ 5 ] « يا » سقطت من م . [ 6 ] د : قال . [ 7 ] سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 129 . [ 8 ] د : حسين .