أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
232
أنساب الأشراف
صبيحتها القيامة ، ليلة تتمخض [ 1 ] بيوم الفزع الأكبر ، إن الله يقول : ألم تر كيف فعل ربك بعاد ، إرم ذات العماد . . . إلى قوله : لبالمرصاد [ 2 ] ، ثم قال : هذا تخويف لمن سلك جادتهم واتبع آثارهم . فبكى المنصور ونزل عن فرشه ثم سكن ، فقال : يا أبا عثمان ناولني هذه الدواة ، فأبى ان يناوله ، فقال : أقسمت لتفعلنّ ، فقال : والله لا ناولتك إياها ، فقال له المهدي ، وكان حاضرا : يحلف عليك أمير المؤمنين فتردّاه باليمين ! فقال : ان أمير المؤمنين [ 3 ] أقدر على الكفارة مني ، ثم قال : من هذا الفتى يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا ابن أخيك هذا محمّد المهدي ولي عهد المسلمين ، فقال : أرى شبابا وجمالا ونشاطا وقد رشحته لأمر يصير إليه ان صار وأنت عنه في شغل وقد وطأت له الدنيا وأنت منتقل عنها إلى الآخرة فهناك الحساب ، ان الله قد جعلك فوق كلّ أحد فلا ترضى أن يكون فوقك في طاعته أحد . ثم سكت عمرو ، فقال له المنصور : سلني حوائجك ، فقال : حاجتي ان لا تبعث [ 4 ] إليّ حتى أجيئك ولا تعطني شيئا حتى أسألك ، ثم نفض ثوبه وقام ، فاتبعه المنصور بصره وقال : شغل والله الرجل بما هو فيه عما نحن فيه ، وقال : كلكم طالب صيد وهو ذو مشي رويد غير عمرو بن عبيد وحدثني عبد الله بن مالك الكاتب ، عن الفضل ( 644 ) بن الربيع عن أبيه ، قال : دخل عمرو بن عبيد على المنصور وعليه طيلسان مخرق فأخذ المنصور طيلسانا كان عليه طبريّا فألقاه فوق ظهره وقال له : عظني ، فوعظه حتى بكى ، ثم قال له : سلني حوائجك ، قال : أولها أن تأمر برفع الطيلسان عني وأن لا تعطني شيئا حتى أسألك ولا تبعث إليّ حتى أجيئك فإنه ان جمعني وإياك بلد صرت إليك فيه ، ثم مضى . حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين ،
--> [ 1 ] ط : يتمخض . [ 2 ] سورة الفجر ( 89 ) ، الآيات 6 - 14 . [ 3 ] سقطت كلمة « المؤمنين » من ط ، د . [ 4 ] ط : يبعث .