أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

200

أنساب الأشراف

يجلب إليها ما ينفق فيها . قال : وأقبل المنصور يوما راجعا من ركوبه يريد قصره ، فلما صار على بابه رأى فرج بن فضالة المحدّث جالسا فلم يقم له ، فلما دخل القصر دعا به فقال : ما منعك من القيام حين رأيتني ؟ قال : منعني من ذلك أني خفت أن يسألني الله لم فعلت ويسألك لم رضيت وقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، فسكت المنصور وخرج فرج . وحدثني محمد بن حبيب عن أبي فراس قال : قال المنصور لهشام بن عروة : أتذكر يا أبا المنذر حين دخلت إليك انا وإخوتي مع أبي الخلائف وأنت تشرب سويقا ، فإنّا لما خرجنا قال لنا أبونا : يا بنيّ استوصوا بهذا الشيخ فإنه لا يزال في قومكم عمارة ما بقي مثله ، فقال : ما اذكر ذلك . فلما خرج هشام قيل له : ذكَّرك أمير المؤمنين شيئا يتوسل بدونه ، فقال : لم اذكر ما ذكرني ، ولم يعودني الله في الصدق الَّا خيرا . قالوا : ودخل عليه سوّار بن عبد الله العنبري فقال : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته [ 1 ] ، ادن يا عبد الله ، فقال : أدنو على ما مضى عليه الناس أم على ما أحدثوا ؟ قال : على ما مضى ، فدنا ومدّ يده ، فصافحه ثم جلس . قال : وكتب المنصور إلى سوّار في بعض الأمور فكان في ذلك إضرار بقوم فلم ينفّذ سوّار الكتاب ، فاشتدّ ذلك على المنصور ، فكتب اليه سوار : إنّ عدل سوّار مضاف إليك وزين لخلافتك ، فسكن غضبه وأمسك عن ( 627 ) ذلك الأمر . وحدّثني الحسن بن علي الحرمازي قال : نظر المنصور إلى بعض القضاة ، وبين عينيه سجّادة فقال له : لئن كنت أردت الله بالسجود فما ينبغي لنا أن نشغلك [ 2 ] عنه ، وإن كنت إنما أردتنا بهذه السجادة فينبغي لنا أن نحترس منك . وحدّثنا أبو مسعود الكوفي قال : كان يحيى بن عروة رضيع المنصور ، وهو مولى لهم ، فصيّره أبو جعفر على ثقله عام حجّ ، فلما دعا عبد الله بن علي إلى نفسه حمل ثقل أبي جعفر وجواريه وصار إلى عبد الله بن علي ، فلما هرب استخفى يحيى ثم ظفر به المنصور فأمر فقطع بالسيوف .

--> [ 1 ] عبارة « فقال . . . وبركاته » سقطت من ط . [ 2 ] ط : يشغلك .