أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
201
أنساب الأشراف
حدّثني أبو مسعود الكوفي قال : كانت عبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية عند هشام ، وكانت أجمل الناس ، وكانت إذا رأت أم حكيم بنت يوسف ابن يحيى بن الحكم بن أبي العاص امرأة هشام أيضا عنده قالت لها : كيف أنت يا أمه ! فيضحك [ 1 ] هشام من قولها ويعجبه ظرفها . وأم حكيم هذه التي يقول فيها الوليد بن يزيد [ 2 ] : علَّلاني بعاتقات [ 3 ] الكروم واسقياني بكأس أمّ حكيم فلما صار عبد الله بن علي إلى الشام خطب عبدة ، فأبت عليه التزويج فأمر بها فبقر بطنها ، فكان المنصور إذا ذكر فعله بها لعنه . قال : وجعلت عبدة حين أتى بها ليبقر بطنها وتقتل تنشد : فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا أمر أبي مسلم في خلافة المنصور . . . حدّثني محمد بن عباد الكاتب ، عن أزهر بن زهير ، عن أبيه ، قال : كان أبو مسلم مستخفّا بمواليه ، فإذا أتاه كتاب المنصور فقرأه لوى شدقه ثم ألقاه إلى أبي نصر مالك بن الهيثم فيتضاحكان ، ويبلغ [ 4 ] أبا جعفر ذلك فيقول : إنا لنخاف من أبي مسلم أكثر مما كنا نخاف من حفص بن سليمان . قال : ولما فرغ أبو مسلم من محاربة عبد الله بن علي وحوى عسكره وما فيه بعث المنصور مرزوقا أبا الخصيب لإحصاء ذلك فغضب أبو مسلم وقال : ما لأبي جعفر ولهذا ، إنما له الخمس ! فقال مرزوق : هذا مال أمير المؤمنين دون الناس ، وليس سبيل هذا سبيل ما له منه الخمس ، فشتمه وهمّ بقتله ثم أمسك . وحدّثنا عبد الله بن صالح ، وذكره المدائني ، قال : بعث المنصور يقطين بن موسى إلى أبي مسلم
--> [ 1 ] م : فضحك . [ 2 ] انظر الأغاني ج 7 ص 1 وما بعدها ، والديوان : ( ن . غابريلي ) ، دار الكتاب الجديد ، بيروت 1970 ص 66 . [ 3 ] انظر الأغاني ج 16 ص 213 . [ 4 ] ط : بلغ .