أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

191

أنساب الأشراف

وكان أبو العباس يعرف له ذلك ، وكان أبو مسلم يثق به ويكاتبه من خراسان ويأمره أن يكاتبه بالأخبار . فلما استخلف المنصور بلغه أنه يكتب إلى أبي مسلم بخبره ، وأنه قال : ما على هذا بايعناهم وانما بايعناهم على العدل ، فدعاه ذات يوم فتغدّى عنده ثم سقي شربة عسل فلما وقعت في جوفه هاج به وجع فتوهم أنه قد سمّ فوثب ، فقال له المنصور : إلى أين يا أبا الجهم ؟ قال [ 1 ] : إلى حيث أرسلتني ، ومات بعد يوم أو يومين . وحدثني بعض ولد أبي الجهم أنه سقي شربة من سويق لوز ، فقال الشاعر : احذر سويق اللوز لا تشربنّه فشرب سويق اللوز أردى أبا الجهم قالوا : وسار أبو جعفر في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة إلى أرمينية فدوّخها واستخلف الحسن بن قحطبة عليها ، ثم قفل منها إلى الجزيرة في سنة ست وثلاثين ومائة ، وأذن له أبو العباس في القدوم عليه وولاه الموسم فحج بالناس ومعه إسحاق بن مسلم فكان عديله . حدثني المدائني قال : أهديت إلى ولد المنصور حملان [ 2 ] من هذه البربرية فقال لقهرمانه : خذها إليك فاذبح لنا كل يوم منها حملا [ 3 ] فإن الصبيان يكتفون بالصّعو . قال : وقال المنصور لعيسى بن عبد الله النوفلي [ 4 ] لما مات أبو العباس : قد عرفتني في ( 622 ) السلطان وقبله فهل رأيت لي لذة في مطعم أو مركب أو ملبس ، ولقد أتتني الخلافة وما طلبتها ، فقال : ما زلت والله أعرفك بالزهد والفضل وطلب العلم . وحدثني علي بن المأمون عن أبيه عن الرشيد قال : أدخلت على المنصور وأنا صبيّ فرأيته جالسا على حصير متكئا على مسورة جلود فدعا بعشرة دنانير جدد فوهبها لي ، وأخذني فقبّلني وصرفني . وحدثني المدائني قال : كان المنصور يخرج من مقصورة النساء ليلا يريد المسجد ومعه جارية حبشية ، أو قال صفراء ، تحمل له سراجا . وحدثني قال : كان المنصور يقول : الملوك

--> [ 1 ] م : فقال . [ 2 ] م : جملان . [ 3 ] م : جملا . [ 4 ] ط : المنوفلي .