أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
192
أنساب الأشراف
ثلاثة : معاوية وكفاه زياد ، وعبد الملك وكفاه الحجاج ، وأنا ولا كافي لي . وكان يذكر بني أميّة فيقول : رجلهم هشام . وكان يقول : الخلفاء أربعة والملوك أربعة ، فالخلفاء : أبو بكر وعمر وعلي وعثمان على ما نال وقد نيل منه أعظم ، والملوك : معاوية وعبد الملك وهشام وأنا ، ولنعم الرجل كان عمر بن عبد العزيز ، كان أعور بين عميان . وكان يقول : نعم صاحب الحرب حمار الجزيرة من رجل لم يكن على طابع الخلافة ، يعني مروان . المدائني ، قال : اتى ابن ليوسف ابن عمر المنصور فوصله بثلاثة آلاف درهم ، فقال : يا أمير المؤمنين أملَّت منك أكثر من هذا ، فقال : هذه كانت صلة أبيك لنا ، قال : يا أمير المؤمنين فأين فضل قريش على ثقيف ، وفضل الخلافة على الإمارة ! فضحك وأمر له بعشرة آلاف درهم . وحدثني ابن الأعربي قال : قال المنصور : معاوية للحلم والأناة ، وعبد الملك للإقدام والإحجام ، وهشام لتقسيط الأمور ووضعها مواضعها ، قال : وشاركت عبد الملك في قول كثير : يصدّ ويرضى وهو ليث عرينة وإن أمكنته فرصة لا يقيلها [ 1 ] حدثني المدائني قال : بلغني أن المنصور قال ذات يوم في كلامه : إن الحلم يزيد العزيز عزا والذليل ذلا . المدائني ، قال : قال أبو جعفر لسفيان بن معاوية : ما أسرع الناس إلى قومك ، فقال : إنّ العرانين تلقاها محسّدة ولن ترى للئام الناس حسّادا قال : صدقت . قال : وبينا المنصور يخطب إذ قام رجل فقال : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون [ 2 ] ، فأخذ ، فلما قضى المنصور صلاته ودخل القصر دعا به فقال : طالت صلاتك وكثر صومك ، فضجرت من الحياة وقلت : أعترض هذا الرجل فأعظه فإن قتلني دخلت الجنة ، وهيهات أن تدخلها بي ، خلَّوا سبيله . وحدثني أبو فراس الشامي عن أبيه ، قال : خطب المنصور في بعض
--> [ 1 ] الديون ص 261 . يصد ويغضي وهو ليث خفية إذا أمكنته عدوة لا يقيلها [ 2 ] « ما لا تفعلون » سقطت من م . سورة الصف ( 61 ) ، الآية 2 .