أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

190

أنساب الأشراف

والمنصور مقبل إلى الأنبار ، فقالت له : أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين في أخيك فإنه لا مصيبة أعظم من مصيبتك ولا عوض أفضل من خلافتك ، فقال : بلى ، الأجر ، فقالت : هو لك مذخور إن شاء الله ، فوهب لها ألف درهم . وحدثني أبو مسعود قال : حجّ المنصور أمير [ 1 ] المؤمنين في السنة التي استخلف فيها ، وفي سنة سبع وأربعين ومائة أو ثمان وأربعين ومائة ، وفي السنة التي توفي فيها . وكانت وفاته بمكة . وحدثني المدائني قال : حجّ مع المنصور إسحاق بن مسلم العقيلي فكان عديله فقال المنصور ذات يوم : لقد أبطأنا عن الحج وإني لا خاف فوته ، فقال إسحاق ، وكان فيه جفاء : اكتب في تأخير الحج إلى قدومك ، فقال : ويحك أو يكون ان يؤخر الحج عن وقته ! فقال : أو تريدون شيئا فلا يكون ! وحدثني المدائني قال : كان أمير المؤمنين المنصور يقول : الملوك تحتمل كل شيء الا ثلاث خلال : إفشاء السر ، والتعرض للحرم ، والقدح في الملك . وحدثني المدائني قال ، قال إسحاق بن مسلم العقيلي : حججت مع أبي جعفر فقال : قل للحادي أحد ، فقلت : يا عاصم أحد ، فحدا فأجاد . فقال : قل له : قد أمر لك أمير المؤمنين بألف [ 2 ] درهم فدعا له ، ثم قال : قل له أحد أيضا ، فأعاد فأجاد ، فقال : قل له : قد أمر لك أمير المؤمنين بكسوة ، فدعا له . ثم قال : قل له أحد أيضا [ 3 ] فحدا فأجاد ، فقال : قل له : أمر لك أمير المؤمنين بخادم ، فقلت : يا عاصم قد أمر لك أمير المؤمنين بخادم ، فقال لي مسرّا لقوله : بأبي أنت مسّه [ 4 ] فلعله موعوك ، فأعطى ذلك الذي أمر له به . حدثني محمد بن عباد البجلي ، حدثني زهير بن المسيب عن أبيه قال : جرى عند المنصور وما كان من مداراته إياه ، فقال المنصور : إذا مدّ عدوك إليك يده فان أمكنك ان تقطعها وإلَّا فقبّلها . وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ قال : حدثني من أثق به قال : كان أبو الجهم بن عطية مولى باهلة من أعظم الدعاة قدرا وغناء ، وهو الذي أخرج أبا العباس من موضعه الذي أخفاه فيه أبو سلمة وخزيمة وقام بأمره حتى بويع ،

--> [ 1 ] م : وأمير . [ 2 ] ط : بخادم بألف درهم . في هامش د : بألفي . [ 3 ] العبارة « فأعاد فأجاد . . . أحد أيضا » ساقطة من م . [ 4 ] « مسه » ليست في ط .