أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
189
أنساب الأشراف
أمّ لك ، وقام فخطب [ 1 ] فنعى أبا العباس وادّعى أنه ولَّاه الخلافة بعده ، فصدّقه أبو غسّان وكذّبه الهيثم ورجل [ 2 ] آخر معه ، فأمر بالهيثم والرجل فضربت أعناقهما . وخرج ابن علي من دابق ، وكان متوجها إلى بلاد الروم للغزو في مائة ألف ، فقال له ابن حنظلة البهراني : يا أمير المؤمنين ، الرأي أن توجه ألف [ 3 ] رجل وتبعث عليهم رجلا تثق بصرامته وبأسه ونصيحته ، وتأمره أن يأخذ طريق المساوة فلا يشعر أبو جعفر وأبو مسلم الا بموافاته إياهما ، وتغذّ أنت السير [ 4 ] حتى تنزل الأنبار ، فلم يقبل مشورته لأنه من أهل الشام . وقد كان أبو جعفر خاف هذا الفعل من عبد الله فأسرع السير وأغذّه حتى نزل الأنبار فسأل عن ابن علي فأخبر أنه بحران [ 5 ] قد صمد صمد مقاتل [ 6 ] بن حكيم العكي لإبائه بيعته حتى يجتمع الناس فحمد الله على ذلك ، ثم بلغه أنه قد أخذه وبعث به إلى عثمان بن سراقة فحبسه بدمشق [ 7 ] فقال : للَّه العكي ما ذا يذهب منه . حدثني أبو مسعود قال : لما اتى أبا جعفر [ 8 ] خبر وفاة أبي العباس دعا إسحاق ابن مسلم العقيلي ، وكان قد حجّ معه ، فقال له : ما ذا ترى أن نصنع [ 9 ] ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ان كان ابن علي حازما فسيوجه خيلا تلقانا في هذه البراري فتحول بيننا وبين دار الخلافة ويأخذنا أسراء فاقعد على دوابك فإنما هي ليال حتى نقدم [ 10 ] الأنبار . قال : فان هو لم يخالف ؟ قال : فلا حياة به ، والرأي اغذاذ السير على حال . قال : فارتحل أبو جعفر وقدّم أبا مسلم أمامه يطوي المراحل إلى الأنبار ، وندب أبا مسلم لعبد الله ( 621 ) بن علي فسارع إلى محاربته . حدثني محمد ابن الأعرابي قال : لقيت المنصور أعرابيّة في طريقه ، وقد توفي أبو العباس
--> [ 1 ] م : فخطب الناس . [ 2 ] ط ، د : « دخل » . [ 3 ] م : إلى . [ 4 ] م : وتغذ ابنا نسير ، ط : تغد . [ 5 ] تقع حران في الجنوب الغربي من اورفة على بعد حوالي 35 كم . انظر 51 . - . [ 6 ] م : مقابل . [ 7 ] م : « بدابق » . [ 8 ] ط : جعفر بدل « أبا جعفر » . [ 9 ] ط : تصنع . [ 10 ] ط : يقدم .