أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
16
أنساب الأشراف
والرفادة فاستسلف من أخيه العباس بن عبد المطلب للنفقة على ذلك عشرة آلاف درهم ، فلما كان العام المقبل سأله سلف خمسة عشر ألف درهم ، أو قال أربعة عشر ألف درهم ، فقال له العباس : انك لن تقضيني ما لي عليك فأنا أعطيك ما سألت على انك ان لم تؤدّ إليّ مالي كله في قابل فأمر هذه المكرمة من السقاية والرفادة إليّ دونك والمال لك ، فأجابه إلى ذلك ، فلما كان الموسم من العام المقبل ازداد أبو طالب عجزا وضعفا لقلة ذات يده فلم تمكنه [ 1 ] النفقة ولم يقض العباس ماله ، فصارت السقاية والرفادة اليه . وكان للعباس كرم بالطائف يؤتى بزبيبه فينبذ في السقاية ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أخذ مفتاح الكعبة وهمّ بدفعه إلى العباس ، فنزلت إن الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها [ 2 ] فأقرّ السقاية والرّفادة في يد العباس وأقرّ الحجابة في يد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي [ 3 ] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة : ألا اني قد وضعت كل مأثرة ومكرمة كانت في الجاهلية تحت قدمي الا سدانة البيت وسقاية الحاج [ 4 ] . وحدثني علي الأثرم عن أبي عبيدة قال : قام العباس بالسقاية والرفادة ، ثم قام بذلك عبد الله بن عباس ثم علي بن عبد الله ثم محمد بن علي ثم داود بن علي ثم سليمان بن علي ثم عيسى بن علي ، فلما استخلف أمير المؤمنين أبو جعفر [ 5 ] قال : انكم تقلدون هذا الأمر مواليكم فموالي أمير المؤمنين أحقّ بالقيام به ، فولَّى السقاية ونفقات البيت مولى له يقال له زربى ، وجعلت الرفادة من بيت المال . المدائني عن ابن جعدبة قال : دخل عثمان بن عفان على العباس رضي الله تعالى [ 6 ] عنهما ، وكان العباس خال أمه أروى بنت كريز فقال : يا خال أوصني ، فقال : أوصيك بسلامة القلب ، وترك مصانعة الرجال في الحق ، وحفظ اللسان ، فإنك متى ( 534 ) تفعل ذلك ترض ربك وتصلح لك رعيتك .
--> [ 1 ] ط : يمكنه . [ 2 ] سورة النساء ( 4 ) ، آية 58 . [ 3 ] انظر جمهرة النسب ج 1 ، لوحة 17 . [ 4 ] انظر فنسنك - المعجم المفهرس ج 2 ص 487 . [ 5 ] سقط « أبو جعفر » من م . [ 6 ] تعالى : ليست في ط . !