أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

15

أنساب الأشراف

صلى الله عليه وسلم قد شكا القيام على رجليه ، وكان كلاب نجارا مجيدا ، فأمره فعمل له منبره من أثل الغابة درجتين ومقعدا [ 1 ] وذلك قبل فتح مكة . وحدثنا وهب بن بقيّة الواسطي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا أبو أمية ( 533 ) بن يعلى عن سالم أبي النضر قال [ 2 ] : لما كثر المسلمون على عهد عمر ضاق بهم المسجد ، فاشترى عمر ما حوله من الدور الا دار العباس وحجر أمهات المؤمنين ، فقال عمر للعباس : يا أبا الفضل إن المسجد قد ضاق وقد ابتعت ما حوله من المنازل لأوسّع بها على المسلمين مسجدهم إلَّا دارك وحجر أمهات المؤمنين ، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها ، وأما دارك فاما ان تبيعنيها بما شئت من بيت المال ، واما ان أخطك خطة حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين ، وإما ان تتصدق بها على المسلمين فتوسّع بها مسجدهم ، فقال العباس : لا ولا واحدة منها ، فقال عمر : أنت أعلم ، اذهب فلن أعرض لك في دارك ، قال العباس : أما إذا قلت هذا فإني قد تصدّقت بها على المسلمين ، فخطَّ له عمر داره التي هي له اليوم وبناها من مال المسلمين . وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أسامة بن محمد بن أسامة ابن زيد عن أبيه عن دحية بن خليفة الكلبي [ 3 ] قال : أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم زبيبا وتينا من الشام فقال : اللهم أدخل عليّ احبّ أهلي إليك ، فدخل العباس فقال : ها هنا يا عمّ ، دونك فكل . حدثني [ 4 ] عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال : لما صار أمر السقاية والرفادة لبني عبد مناف بن قصي اقترعوا فخرج سهم هاشم فولي ذلك وقام به ، فلما مات هاشم بغزّة قام بأمر السقاية والرفادة بعده بوصية منه المطلب بن عبد مناف أخوه ، ثم لما مات المطلب قام بذلك عبد المطلب ابن هاشم ثم ابنه الزبير بن عبد المطلب بن عبد مناف ثم أبو طالب بن عبد المطلب ، ثم إن أبا طالب أمعر واختلَّت حاله فعجز عن القيام بأمر السقاية

--> [ 1 ] م : مقعدة . [ 2 ] أورد ابن سعد هذه الرواية بصورة أوفى ، ج 4 ، ق 1 ، ص 13 - 14 . [ 3 ] ترد الرواية في ابن عساكر - تهذيب ج 7 ، ص 239 . [ 4 ] م : وحدثني . وانظر رواية ابن سلام في تاريخ ابن عساكر ( المخطوط ) ج 7 ، ص 455 أ .