أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
154
أنساب الأشراف
قالوا : وسأل المنصور ابن هبيرة عن أدم كان قسمه ، فقال : أيها الرجل توسّع توسّعا قرشيا ولا تضق [ 1 ] ضيقا حجازيا فما مثلي يسأل عن أدم ولا يعاتب عليه ، وهذا ضرب أخماس لأسداس . وقال له المنصور يوما : يا أبا خالد حدّثنا [ 2 ] ، فقال : والله لأمحضنك النصيحة إمحاضا ولأخلصنها [ 3 ] لك إخلاصا ، إنّ عهد الله لا ينكث وعقده لا يحلّ وإن إمارتكم حديثة وخلافتكم بكر [ 4 ] فأذيقوا الناس حلاوتها وجنّبوهم مرارتها ، ثم نهض ونهض معه سبع مائة من القيسية ، فقال المنصور : لا يعزّ ملك هذا فيه . المدائني عن أبي عمرو [ 5 ] القرشي قال : دخل ابن هبيرة على أبي جعفر فجعل يحدّثه وأبو جعفر مزورّ عنه فجعل ابن هبيرة يقول : عليّ ، وأقبل [ 6 ] أيها الرجل ، فلما خرج قال أبو جعفر : ألا تعجبون من ابن اللخناء وقوله لي . حدثني ابن القتّات [ 7 ] قال : قال أبو جعفر لسلم بن قتيبة : ما كلمت عربيا قط أعظم نخوة من ابن هبيرة ولا أحسن عقلا ، قال لي يوما وهو يكلمني : اسمع للَّه أبوك ، ثم تداركها فقال : ان عهدنا بالإمرة والولاية قريب فلا تلمني [ 8 ] فإنها خرجت مني على غير تقدير فاغفرها ، فقلت : قد غفرتها . أمر أبي سلمة . . . قال ابن القتّات قال المنصور : دعاني أبو العباس فذاكرني أمر أبي سلمة ، فقال : والله ما أدري لعل الذي كان منه عن رأي أبي مسلم وما لها غيرك ، اخرج إلى أبي مسلم مهنّئا بما وهب الله لنا وبنجح سعيه فيما قام به من أمرنا وخذ البيعة عليه وأعلمه بما كان من امر أبي سلمة واعرف رأيه ، وعرّفه الذي نحن عليه من شكره ومعرفة حقّه .
--> [ 1 ] ط : تضيق . [ 2 ] ط : حذينا . [ 3 ] ط ، د : لأتخلصنها . [ 4 ] م : نكر . [ 5 ] ط : ابن عمرو . [ 6 ] م : فاقبل . [ 7 ] ط : الفتات . انظر اخبار الدولة العباسية ص 229 . [ 8 ] ط : يلمني .